قال الدمياطى: "ليعلم أن السبب الداعى إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم، أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التى وجه بها عثمان - ﵁ - إلى الأمصار، وحبس بالمدينة واحدًا وأمسك لنفسه واحدًا الذى يقال له: الإمام، فصار أهل الأهواء والبدع يقرأون بما لا يحل تلاوته وفاقًا لبدعتهم، أجمع رأى المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم، فاختاروا من كل مصر وجه إليه مصحف - اختاروا - أئمة مشهورين بالثقة والأمانة فى النقل وحسن الدراية وكمال العلم أفنوا عمرهم فى القراءة والإقراء، واشتهر أمرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم ولم تخرج قراءتهم عن خط وصحفهم، ثم إن القراء الموصوفين بما ذكر بعد ذلك تفرقوا فى البلاد وخلفهم الأئمة لذلك ميزانًا يرجع إليه وهو السند والرسم والعربية " (٤)
يقصد بذلك الضوابط الثلاثة الموضوعة لقبول القراءة والمذكورة فى هذا البحث فى مواضع متعددة. ومن خلال هذا النقل النفيس عن الدمياطى نتيقن من أن انحصار أخذ القراءة عن هؤلاء الأئمة المشهورين لا يعنى بحال من الأحوال ألا يكون أحد عليمًا بالقراءات سواهم.