من المعلوم عند المسلمين أن الوحي الذي هو أساس الأحكام قسمان: متلو وهو القرآن الكريم، وغير متلو وهو السنة النبوية الشريفة، وأما الإلهام فهو نوع من أنواع الوحي لكنه لا تنبني عليه الأحكام الشرعية وإليك بيان ذلك.
إن القرآن الكريم هو الأساس الذي بني عليه دين الإسلام، فهو المعجزة الخالدة، به نزل جبريل ﵇ على رسول الله محمد ﷺ ليبلغه الناس، وكونه أساس حجية الأحكام عند المسلمين أمر مسلم لا يحتاج إلى تبيين.
وأما السنة النبوية الشريفة وأنها من أسس حجية الأحكام فتدل عليه الأدلة التالية:
ثبوت عصمة النبي ﷺ في التبليغ عن ربه في الكتاب والسنة.
تقرير الله تمسك الصحابة بالسنة، في عصره ﷺ (٣).
الكتاب الكريم لقوله تعالى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
_________________
(١) البخاري حديث رقم (٢) وطرفه (رواية بلفظ آخر) رقم (٣٢١٥).
(٢) الجامع الصحيح (مسند الربيع بن حبيب)، ضبط وتخريج مجمد إدريس، مراجعة وتقديم عاشور بن يوسف، دار الحكمة، بيروت، ومكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ط ١، ١٤١٥ هـ/١٩٩٥ م، حديث رقم ٢، واللفظ الأول للبخاري حديث رقم (٢).
(٣) أنظر حجية السنة، عبدالغني عبدالخالق، (من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي)، ط ١، دار القرآن الكريم: بيروت، ١٤٠٧ هـ/١٩٨٦ م، ص ٢٨٢ وما بعدها.
[ ١ / ٢٩ ]
السنة الشريفة نفسها كإخبارهﷺوهو المعصوم من الكذب -بأنه قد أوحي إليه القرآن وغيره؛ وأن ما بينه وشرعه-من الأحكام-فإنما هو؛ بتشريع الله تعالى ومن عنده؛ وليس من عنده ﷺ.
تعذر العمل بالقرآن وحده، إذ لا بد أن تبينه السنة.
السنة نفسها فإن منها ما يقصد به تشريع الأحكام ومنها ما لا يقصد به ذلك.
الإجماع (١).
وأما بالنسبة للإلهام فإنه وإن كان نوعًا من أنواع الوحي فليس له حجة في بناء الأحكام عليه. وذلك لعدة أمور:
١ - لم نجد في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ما يشير إلى أنه حجة.
٢ - لم يرد عن سلف الأمة الصالح من اعتمده حجة.
٣ - إجماع أمة الإسلام على عدم حجيته.
٤ - لو قبل الناس الإلهام حجة لفتح باب لا يمكن إغلاقه لأن الكمال في الناس مستحيل، كما أن دعوى الإلهام دعوى واسعة تفتح باب الكذب والتزوير.
٥ - قبول الإلهام يفتح بابا للشيطان على الناس.
وهكذا فإن الإلهام ليس حجة في بناء الأحكام عليه، لكن إذا صح الإلهام مع عدم المخالفة للشرع فقد يستفاد منه في بعض الهدايات والله أعلم.