النبوة لغة: من النبأ، وهو الإخبار؛ وأيضًا هي بمعنى العلو والارتفاع (٢)، وكلُّ رسولٍ نبيّ (٣)؛ والرسول لفظةٌ مشتقّةٌ من الإرسال، وتعني التوجيه والبعث (٤).
أما اصطلاحا: فقد اختلف أهل العلم فيها، وافترقوا على مذاهب:
أولاها: أنه لا فرق بين النبي والرسول، بل هو من قبيل الترادف، فيطلق النبي على الشخص الذي اصطفاه الله لإنذار قومه، والرسول تطلق عليه من جهلة تكليفه بمهمة التبليغ والإرسال. وهو مذهبٌ ضعيف كما نصّ عليه القاضي عياض وبيّنه ﵀ (٥).
ثانيهما: أن النبي لم يؤمر بالتبليغ، في حين أن الرسول هو المأمور بتبليغ شرعه، وهو قولٌ مخالفٌ للأدلة أيضا، فكلاهما مبلّغٌ عن الله تعالى.
ثالثهما: وهو مذهب جمهور أهل العلم، والذي نرجّحه، أن الرّسول هو المبعوث إلى قومٍ برسالة جديدة وشرعٍ جديد، في حين أن النبيّ هو مذَكِّرٌ لقومه برسالةٍ سابقةٍ، فيكون كلّ رسولٍ نبيًّا، وليس كلُّ نبيٍّ رسولا (٦).
_________________
(١) مختصرًا من كتاب حجية السنة، عبدالغني عبدالخالق، ص ٢٤٣ - ٣٨٢.
(٢) لسان العرب لابن منظور، الجزء ٧، مادة نبأ.
(٣) فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس. فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها"٢٤ ولننتقل الآن لبيان أجناس وأنواع وصور الوحي.
(٤) كتاب الشفا للقاضي عياض، ٢/ ٧٢٦.
(٥) المرجع السابق: ٢/ ٧٢٩ فما فوقها.
(٦) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني، المجلد الأول، ص: ٤٩.
[ ١ / ٣٠ ]
و(الأنبياء) جمع نبي ويمد مهموزًا فيقال: نبيء، كما هي قراءة ورش عن نافع في جميع القرآن أو في غالبه، وهو عائد إلى الاشتقاق الأول الذي تقدم في كلمة النبوَّة (١).