فقد جاء عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ - قال: " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ - حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي، مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ، قَالَتْ: أَفَلا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟
_________________
(١) ؟ جمال القراء للسخاوي (١/ ٢٠). وانظر ما استحسنه أبو شامة فنقله من كلام للحكيم الترمذي في تفسيره بهذا الشأن. المرشد الوجيز (٢٦).
(٢) أخرجه ابن حبَّان في صحيحه ح رقم ٦٢٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٣/ ١٧٦) "لعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن حبان في صحيحه، وابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب، وابن عساكر، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: صحيح ابن حبان بأحكام الأرناؤوط (٢/ ١٣١).
(٣) رواه ابن حبان في صحيحه ح رقم ٦٢٠، والمنذري في الترغيب والترهيب، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب ح رقم ١٤٦٨، وفي السلسلة الصحيحة ح رقم ٦٨.
[ ١ / ٤٩ ]
قَالَ: " إِذًا يَحْطِمَكُمْ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْقَمَرِ " (١).
فهذه الروايات الصحيحة التي هي في البخاري ومسلم من رواية كعب ابن مالك تؤكد نزول هذه الآيات ليلًا بما لا يجعل مجالًا للاختلاف في ذلك، بل نزلت ليلًا في الثلث الأخير كما قال كعب بن مالك: " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ - حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنْ اللَّيْلِ " (٢)