قوله: كلام الله: الكلام صفة من صفات الله أثبتها سبحانه لنفسه، وأثبتها له رسوله -ﷺ-، وقولنا كلام الله الكلام جنس في التعريف يشمل كل كلام وإضافته إلى (الله) يخرج كلام غيره من الإنس والجن والملائكة، "فقد كلم سبحانه عبده ورسوله موسى بلا واسطة، بل أسمعه كلامه الذي هو صفته اللائقة بذاته كما شاء وعلى ما أراد، قال الله ﷿: [تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ] ﴿البقرة: ٢٥٣﴾ [وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا] ﴿النساء: ١٦٤﴾، فأكده بالمصدر مبالغة في البيان والتوضيح" (٢).
وقوله: "المنزل على محمد -ﷺ-": خرج بقوله المنزل: كلام الله الذي استأثر به نفسه سبحانه: قال تعالى: [قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا] ﴿الكهف: ١٠٩﴾، وخرج بقوله على محمد -ﷺ- الكتب السماوية السابقة لنزول القرآن كالتوراة والانجيل وغيرها، قال تعالى: [نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ] ﴿الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤﴾.
وقوله: "لفظًا": قيدٌ خرج به الحديث القدسي والنبوي، إذ لم ينزل كل واحد منهما لفظًا، وإنما نزل الحديث النبوي معنى على الصحيح، وفي الحديث القدسي خلاف مشهور.
وقوله: "للبيان": أي: للبيان التشريعي وغيره، وهو من مهام محمد -ﷺ-، قال تعالى: [بِالبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] ﴿النحل: ٤٤﴾.
وقوله: "والتحدي": "إن القرآن قد تحدى الإنس والجن جميعًا، مكيهم، ومدنيهم، وعربيهم، وعجميهم، أن يأتوا ولو بمثل أقصر سورة من سور القرآن فعجزوا أجمعين " (٣)، قال تعالى:
_________________
(١) اللآليء الحسان في علوم القرآن ص ٩، د/ موسى شاهين لاشين، مطبعة الفجر الجديد، (بدون).
(٢) معارج القبول بشرح سلم الوصول حافظ بن أحمد بن علي الحكمي ١/ ٢٤٧، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم - الدمام، ط/الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.
(٣) مناهل العرفان في علوم القرآن ١/ ٢١٨.
[ ١ / ٢٣ ]