لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح، ولا مجال للعقل فيه إلا بالتمحيص والترجيح، قال الواحدي: "لا يحل القول في أسباب نزول القرآن بالرواية والسماع، إلا ممن شاهدوا التنزيل، ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عللها" (٣).
وعلى هذا فإن رُوي سبب النزول عن صحابي فهو مقبول، وإن لم يعزز برواية أخرى، لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه حكمه المرفوع إلى النبي.
وأما ما روي من سبب النزول بحديث مرسل، أي سقط من سنده الصحابي وانتهى إلى التابعي، ففي حكمه قولان:
الأول: تقبل بأربعة شروط:
١ - التصريح بالسبب.
٢ - صحة الإسناد.
٣ - أن يكون من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة.
٤ - أن يعتضد برواية تابعي آخر تتوفر فيه هذه الشروط. وهو قول السيوطي وجماعة.
الثاني: لا تُقبل لأنها في حكم الحديث المرفوع وهو مرسل من التابعي، والمرسل لون من ألوان الحديث الضعيف وبالتالي فهو غير مقبول، والله أعلم.
إذن لاتقبل رواية التابعي إلا إذا صح سنده، واعتضد بمرسل آخر، وكان الراوي له من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة مباشرة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير.