أحدهما: الهبوط من علو: يقال: نزل فلان من الجبل، ومنه قوله تعالى ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧].
الثاني: الحلول: يقال: (نزل فلان بالمدينة)، أي: حلَّ بها (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩].
وكلا المعنيين يشعر بالمكانية والجسمية فلا مجال لتحققهما في كلام الله ووحيه فالتعبير إذن هو من قبيل المجاز ولا يمكن حمله على الحقيقة وقد ذهب العلماء إلى أن إنزال القرآن فيها توجيهان:
أ- أن يقصد من إنزال القرآن إنزال حامله وهو الروح الأمين جبريل ﵇.
ب- أن يقصد من الإنزال لازمة وهو الإعلام فمعنى إنزال القرآن على النبي -ﷺ- إيصاله إليه وإعلامه به.
واختير لفظ الإنزال أيضًا لحكمة عظيمة وهي بيان شرف هذا القرآن وعلو منزلته وأنه من العالم العلوي ومن هنا اختيرت لفظة الإنزال على لفظة الإعلام والإيصال قال تعالى ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الإسراء: ١٠٥] (٣).
_________________
(١) انظر: مَنْهَجِيَّةُ البَحْثِ في التَّفْسِيرُ المَوْضُوعِي للكلمة، والآية، والسورة القرآنية، د. أمين محمد سلام المناسية البطوش (بحث منشور في الشبكة الالكترونية (بتصرف بسيط).
(٢) المعجم الوسيط - د. إبراهيم أنيس - ٢/ ٩٥١.
(٣) انظر: إتقان البرهان: ص ١٤٦ وما بعدها.
[ ١ / ٣٢ ]