الحمد مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وهو مصدر سماعي للفعل «حمد» دخلت عليه «أل».
و«أل»: إذا دخلت على الأوصاف، وأسماء الأجناس دلت على الاستغراق والشمول والاستقصاء (١)، وعلامتها صحة وضع كل الشمولية مكانها: أي كل الحمد بجميع صنوفه وأجناسه لله تعالى.
والحمد: وصف المحمود بصفات الكمال مع المحبة والتعظيم. فإن لم يكن مع المحبة والتعظيم كان نفاقًا ورياء، وكذبًا وتزلفا ومدحًا مذمومًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢): «الحمد الإخبار بمحاسن المحمود مع المحبة لها. فلو أخبر مخبر بمحاسن غيره من غير محبة لها لم يكن حامدًا، ولو أحبها ولم يخبر بها لم يكن حامدًا».
وإذا كرر الحمد مرة ثانية سمي ثناء، وإذا كرر ثالثة سمي «تمجيدًا»
_________________
(١) انظر: «تفسير الطبري» ١: ١٣٨، «المحرر الوجيز» ١: ٦٣، «الجامع لأحكام القرآن» ١: ١٣٣، «تفسير النسفي» ١: ٤، «مجموع الفتاوى» ١: ٨٩ «البحر المحيط» ١: ١٨.
(٢) في مجموع الفتاوى ٨/ ٣٧٨. وانظر ٦: ٢٥٩.
[ ٢١٣ ]
بدليل ما جاء في حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذ قال العبد ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى علي عبدي. فإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مجدني عبدي » الحديث رواه مسلم (١).
فقوله (الحمد لله) حمد مطلق. و«الحمد» اسم جنس والجنس له كمية وكيفية. فالثناء كمية الحمد وتكثيره والتمجيد كيفيته وتعظيمه.
وهذا يدل على خلاف ما درج عليه كثير من المفسرين وأهل اللغة من تفسير الحمد مطلقًا بالثناء (٢).