المواضع التي تشرع فيها البسملة
تشرع البسملة وهي قول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في مواضع منها مايلي:
١ - عند قراءة القرآن، وبخاصة عند الابتداء بأوائل السور سوى سورة براءة، لأنها آية تنزل مع كل سورة سوى براءة، ولهذا أثبتت في المصاحف مع كل سورة نزلت معها، وإن كانت ليست آية من السور مطلقًا.
٢ - في بداية الكتب والرسائل والخطب والمسائل العلمية، تأسيًا بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله - ﷺ - فقد كان يبتدئ بها في كتبه - ﷺ - للملوك كما في كتابه إلى هرقل فقد ابتدأه - ﷺ - بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. . .» (١).وكذا كان الأنبياء قبله كما جاء في كتاب سليمان لبلقيس: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢). وقد درج على هذا سلف الأمة وخلفها في كتبهم ورسائلهم وخطبهم ومقالاتهم.
وقد اختلفوا في حكم كتابتها مع الشعر، فذهب بعضهم إلى كراهة
_________________
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي- الحديث ٧، ومسلم في الجهاد- باب كتب النبي - ﷺ - إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام- الحديث ١٧٧٣.
(٢) سورة النمل، والآية: ٢٩ - ٣٠.
[ ١٦١ ]
ذلك والمنع منه، وأجازه آخرون (١)، والذي يظهر- والله أعلم- أن الشعر لا يختلف عن النثر من حيث جواز كتابتها مع المحمود منهما، وعدم جواز ذلك مع المذموم منهما، لأن في ذلك استخفافًا بالله، وأسمائه وصفاته.
ب-وتشرع التسمية وهي قول: «بسم الله» في مواضع كثيرة منها مايلي:
١ - عند الوضوء- فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (٢).
_________________
(١) انظر «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي ١: ٩٧.
(٢) أخرجه أبو داود- في الطهارة- باب في التسمية في الوضوء- حديث ١٠١، وابن ماجه- في الطهارة- ما جاء في التسمية في الوضوء- حديث ٣٩٩، وأحمد ٢: ٤١٨. وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة. لكن له شواهد من حديث أبي سعيد الخدري، وسعيد بن زيد، وأنس بن مالك وغيرهم. فقد أخرج: ابن ماجه حديث ٣٩٧، وأحمد ٣: ٤١، عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وأخرج الترمذي- في الطهارة- حديث ٢٥، ٢٦، وابن ماجه في الطهارة أيضًا، حديث ٣٩٨، وأحمد ٤: ٧٠، ٥: ٣٨٢، ٦: ٣٨٢، والدارقطني- في الطهارة- حديث ٥: ١٠ عن سعيد بن زيد نحوه. وأخرج النسائي في الطهارة- حديث ٧٦، والدارقطني- في الطهارة حديث (١) عن أنس بن مالك قال: «طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوء، فقال رسول الله - ﷺ - هل مع أحدكم منكم ماء؟ فوضع يده في الماء، ويقول: بسم الله » الحديث، وقد ضعف جمع من أهل العلم هذه الأحاديث كلها. قال الإمام أحمد: «ليس فيه شيء يثبت، وقال: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا». وقال البزار: «كل ما روي في هذا الباب فليس بقوي». وقد قواه بعض أهل العلم، فقال أبو بكر بن أبي شيبة: «ثبت لنا أن النبي - ﷺ - قاله». وقال ابن حجر: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا». وأكثر أهل العلم على أن هذا الحديث، بمجموع طرقه وشواهده، إما حسن، وإما صحيح: منهم ابن الصلاح، والعراقي، وابن القيم، وابن كثير والسيوطي والصنعاني والشوكاني، والألباني من المعاصرين. انظر: «تفسير ابن كثير» ١: ٣٨، «سبل السلام» ١: ٧٠ - ٧١، «نيل الأوطار» ١: ١٥٩ - ١٦١، «إرواء الغليل» حديث ٨١، «صحيح سنن أبي داود» حديث ٩٠، ٩١ وقد استدل بهذه الأحاديث على وجوب التسمية في الوضوء بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد في رواية له اختارها أبو يعلى وجمع من الحنابلة وإسحاق والحسن وداود وحملوا قوله في الحديث «لا وضوء» على نفي الحقيقة الشرعية والصحة والإجزاء وجمهور العلماء على أن التسمية في الوضوء سنة منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية لأحمد اختارها بعض أصحابه كالخرقي وابن قدامة وابن تيمية وحملوا الأحاديث المذكورة على القول بصحتها- على نفي الكمال أو على الاستحباب.
[ ١٦٢ ]
٢ - عند الدخول في المسجد والخروج منه، فعن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد يقول: «بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك» (١).
٣ - عند الركوب قال الله- تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢).
وجاء في حديث جابر الطويل في قصة بعيره: أن رسول الله - ﷺ - قال له: «اركب باسم الله» رواه مسلم (٣).
_________________
(١) أخرجه النسائي في الصلاة- الدعاء عند دخول المسجد، حديث ٧٧١ بهذا اللفظ، وصححه الألباني. والحديث ضعيف عند أكثر أهل العلم.
(٢) سورة هود، الآية: ٤١.
(٣) في المساقاة- باب بيع البعير، حديث ٧١٥.
[ ١٦٣ ]
وفي حديث علي - ﵁ - «وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب، قال: «بسم الله ..» الحديث، ثم قال في آخره: «رأيت النبي - ﷺ - فعل كما فعلت» رواه أبو داود (١).
٤ - عند الذبح (٢)، وعند الصيد لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآَيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٤)،
_________________
(١) في الجهاد- ما يقول الرجل إذا ركب- حديث ٢٦٠٢، وصححه الألباني.
(٢) اختلف العلماء في حكم التسمية عند الذبح فذهب بعض أهل العلم إلى أن التسمية شرط لحل الذبيحة وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب وشيخ الإسلام ابن تيمية لقوله: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية ١٢١ الأنعام وغيره من الأدلة وذهب الجمهور منهم أبو حنيفة. ومالك وأحمد في المشهور عنهما إلى أنها واجبة مع الذكر للآية السابقة ولغيرها من الأدلة: وتسقط عند النسيان لقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا﴾ قال الله قد فعلت رواه مسلم وللحديث: «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان» رواه ابن ماجه. وذهب الشافعي وبعض أهل العلم إلى أنها سنة واستدلوا بأحاديث ضعيفة. والأظهر والله أعلم القول الأول وهو الذي تؤيده الأدلة أما أحاديث العفو عن النسيان فليس فيها ما يدل على أن بيحة الناسي حلال بل غاية ما فيها أنه غير مؤاخذ وهذا صحيح. كما اختلفوا في حكم التسمية عند الصيد فذهب الإمام أحمد في المشهور عنه وأبو ثور وأهل الظاهر إلى أن التسمية شرط لحل الصيد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية لقوله تعالى ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ سورة المائدة الآية: ٤ وغيرها من الأدلة وذهب الجمهور ومنهم أبو حنيفة وإسحاق ومالك في المشهور عنه ورواية عن أحمد إلى أنها واجبة عند الذكر وتسقط عند النسيان للأدلة السابقة في التسمية عند الذبح وقيل إنها سنة وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وأحمد ﵏ والراجح- والله أعلم- القول الأول.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١١٨.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١١٩ ..
[ ١٦٤ ]
وقوله: ﴿وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١)، وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢).
وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل مما أمسك عليك» الحديث متفق عليه (٣).
وأخرجا نحوه من حديث أبي ثعلبة، وفيه زيادة «وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فكل» (٤).
٥ - عند الأكل لحديث عمرو بن سلمة - ﵁ - قال: كنت غلامًا في حجر النبي - ﷺ - وكانت يدي تطيش في الصفحة، فقال: «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» متفق عليه (٥).
وعن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: «إن الشيطان يستحل الطعام، أن لا يذكر اسم الله عليه» رواه مسلم (٦).
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٢١.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤.
(٣) أخرجه البخاري- في الذبائح- باب التسمية على الصيد، والأبواب بعده الأحاديث ٥٤٧٥ - ٥٤٧٧، ومسلم- في الصيد والذبائح- باب الصيد بالكلاب المعلمة- حديث ١٩٢٩.
(٤) عند البخاري حديث ٥٤٧٨، ٥٤٨٨، وعند مسلم حديث ١٩٣٠.
(٥) أخرجه البخاري- في الأطعمة- باب الأكل مما يليه حديث ٥٣٧٧ - ٥٣٧٨، ومسلم- في الأشربة- آداب الطعام والشراب حديث ٢٠٢٢.
(٦) حديث ٢٠١٧.
[ ١٦٥ ]
الشيطان: لا مبيت لكم، ولا عشاء». رواه مسلم (١).
٦ - عند الجماع- لما رواه ابن عباس - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال: «أما أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدًا لم يضره الشيطان» متفق عليه (٢).
٧ - عند الخروج من البيت لما رواه أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت، فتتنحى له الشياطين، فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» (٣).
٨ - في المساء والصباح. فعن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث
_________________
(١) حديث ٢٠١٨. وفي حديث عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل بسم الله، فإن نسي في أوه فليقل: بسم الله في أوله وآخره» أخرجه أبو داود حديث ٣٧٦٧، والترمذي حديث ١٨٥٨، وصححه الألباني.
(٢) أخرجه البخاري- في الوضوء- باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع حديث ١٤١، ومسلم- في النكاح- باب ما يستحب أن يقول عند الجماع حديث ١٤٣٤.
(٣) أخرجه أبو داود- في الأدب- باب ما يقول إذا خرج من بيته حديث٥٠٩٥، والترمذي- في الدعوات- باب ما يقول إذا خرج من بيته حديث ٣٤٢٦، وصححه الألباني. وند أحمد ١: ٦٦ - من حديث عثمان بن عفان - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «بسم الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
[ ١٦٦ ]
مرات، لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصيه فجأة بلاء حتى يمسي» (١).
٩ - عند النوم- فعن أبي الأزهر الأنماري: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه من الليل، قال: «بسم الله وضعت جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى» (٢).
١٠ - عند دخول الخلاء- فعن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم، إذا دخل الكنيف، أن يقول: بسم الله» (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود- في الأدب- باب ما يقول إذا أصبح- حديث ٥٠٨٨، والترمذي في الدعوات- باب الدعاء إذا أصبح- حديث ٣٣٨٥، وقال «حسن صحيح غريب»، وابن ماجه- في الدعاء- باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح، وإذا أمسى- حديث ٣٨٦٩. وصححه الألباني.
(٢) أخرجه أبو داود- في الأدب- ما يقول عند النوم- حديث ٥٠٥٤، وصححه الألباني. وفي حديث حذيفة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه قال: «اللهم باسمك أموت وأحيا» أخرجه البخاري في الدعوات حديث ٦٣١٢، وأخرج مسلم نحوه من حديث البراء. وأخرج البخاري حديث ٦٣٢٠، ومسلم حديث ٢٧١٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه».
(٣) أخرجه ابن ماجه- في الطهارة وسننها- باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء- حديث ٢٩٧، وقد روي هذا الحديث من حديث أنس وأبي سعيد وابن مسعود ومعاوية بن حيدة. وقد ضعفه جمع من أهل العلم، وصححه آخرون بمجموع طرقه وشواهده منهم الألباني. انظر «إرواء الغليل» حديث ٥٠، «صحيح الجامع الصغير» حديث: ٣٦٠٤ - ٣٦٠٥. وقد قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» ١: ٢٤٤ - في كلامه على حديث أنس «كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» قال ابن حجر: «وقد روى العمري هذا الحديث، من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ الأمر قال: «إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله من الخبث والخبائث» وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولمأرها في غير هذه الرواية.
[ ١٦٧ ]
١١ - إذا عثر المرء أو عثرت دابته- لما رواه أبو تميمة الهجيمي عن أبي المليح بن أسامة بن عمير عن أبيه، قال: كنت رديف النبي - ﷺ - فعثر بالنبي - ﷺ - فقلت: تعس الشيطان فقال النبي - ﷺ -: «لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب» (١).
١٢ - عندما يجد المسلم وجعًا في جسده، يشرع له أن يضع يده على موضع الألم، ويُسمي، ويذكر بقية الدعاء.
لما رواه عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - وجعًا في جسده، منذ أسلم، فقال له رسول الله - ﷺ - «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا. . . الحديث» رواه مسلم (٢).
١٣ - عند وضع الميت في قبره - فعن ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في القبر قال: «بسم الله، وعلى
_________________
(١) أخرجه أبو داود في الأدب- الحديث ٤٩٨٢ ورجاله ثقات، وأخرجه أحمد ٥: ٧١ قال ابن كثير في «تفسيره» ١: ٣٨ «ورجاله رجال الصحيح، ورواه النسائي في اليوم والليلة، وابن مردويه في تفسيره» والحاكم في المستدرك ٤: ٢٩٢ وصحح إسناده ووافقه الذهبي وصححه الألباني في «صحيح الكلم الطيب» حديث ١٩٣.
(٢) في السلام- باب استحباب وضع يده لى موضع الألم مع الدعاء- ٢٢٠٢.
[ ١٦٨ ]
سنة رسول الله» (١).
١٤ - عند إغلاق الباب، وإطفاء المصباح، وعند إيكاء السقاء، وتخميرالإناء لما رواه جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا استجنح الليل، أو كان جنح الليل، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك، واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك، واذكر اسم الله، وأوك سقاءك، واذكر اسم الله عليه، وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو تعرض عليه شيئًا» متفق عليه (٢).
إلى غير ذلك من المواضيع، بل إن الذي يفهم من الحديث جابر هذا أنه ينبغي أن يذكر المسلم اسم الله على جميع أحواله، تبركًا وتيمنًا واستعانة.
أما حديث أبي هريرة الذي رواه أحمد (٣)، قال رسول الله - ﷺ -: «كل كلام، أو أمر ذي بال، لايفتح بذكر الله - ﷿ - فهو أبتر، أو قال أقطع» فهو حديث ضعيف (٤).
* * **
_________________
(١) أخرجه أبو داود- في الجنائز- الدعاء للميت إذا وضع في قبره حديث ٣٢١٣، والترمذي في الجنائز- حديث ١٥٥٠، وابن ماجه- في الجنائز- حديث ١٤٠٦. وصححه الألباني.
(٢) أخرجه البخاري- في بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده- حديث ٣٢٨٠ ومسلم- في الأشربة- الأمر بتغطية الإناء- حديث ٢٠١٢.
(٣) «المسند» ١: ٣٥٩.
(٤) انظر «إرواء الغليل» حديث (١)، «ضعيف الجامع الصغير» حديث ٤٢٢٢.
[ ١٦٩ ]