حكم قراءة البسملة في غير الصلاة
أجمع أهل العلم على مشروعية التسمية، واستحبابها، بعد الاستعادة، تقديما للتخلية على التحلية، عند قراءة أول السورة في غير الصلاة، سواء في ذلك سورة الفاتحة، أو غيرها من السور، سوى سورة براءة (١)، لأنها آية من القرآن الكريم، نزلت مع كل سورة، سوى سورة براءة.
لكن اختلف القراء في قراءتها في حال الوصل بين السور، فقرأ ابن كثير، وقالون، وعاصم، والكسائي بالفصل بالتسمية بين السور، سوى الأنفال وبراءة (٢).
وروي عن بعض القراء تركها في الوصل منهم حمزة، وروي عن ورش الفصل وعدمه، واختلف عن الباقين، وهم: خلف وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ونافع، بين الفصل بالبسملة والوصل بين السورتين، أو السكت بينهما (٣).
والأولى الفصل بالتسمية بين جميع السور سوى سورة براءة، فلا
_________________
(١) انظر «التبصرة» لمكي ص ٢٤٩ - ٢٥٠، «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٥٥، «النشر» ١: ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٢) انظر «التبصرة» لمكي ص ٢٤٦، «العنوان في القراءات السبع» ص ٦٥، «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٥٨، «النشر» ١: ٢٥٩
(٣) انظر «التبصرة» لمكي ص ٢٤٧ - ٢٤٨، «العنوان في القراءات السبع» ص ٦٥، «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٥٨ - ١٦٢، «النشر» ١: ٢٥٩ - ٢٦٠.
[ ١٢٩ ]
يفصل بالتسمية بينها وبين ما يقرأ قبلها من السور سواء سورة الأنفال أو غيرها - لأن الله أنزل التسمية مع كل سورة سوى سورة براءة، وكذا لو كرر السورة فوصل بين آخرها وأولها فالأولى الفصل بالبسملة (١) - وإن كانت ليست آية من كل سورة - كما قال ابن عباس - ﵄ -: «كان النبي - ﷺ - لا يعرف فصل السورة، حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» (٢)، ولأن ذلك هو الموافق لرسم المصحف، ومن شرط صحة القراءة موافقتها لرسم المصحف (٣)، باتفاق أهل العلم، ولهذا أكثر القراء على الفصل بها بين السور، وكل من روي عنه الوصل، فقد روي عنه خلافه.
والأولى: في حال الابتداء بأول السورة أن يستعيذ ثم يقف، ثم يسمي ويقف، ثم يشرع في أول السورة، لأن الوقف على الاستعاذة تام، وكذا الوقف على البسملة، ولأن الثابت أن الرسول - ﷺ - كما في حديث أم سلمة - ﵂ - أنه كان يقطع قراءته آية آية (٤).
ويجوز أن يصل الاستعاذة بالبسملة، ثم يقف، ثم يشرع بأول السورة ويجوز أن يستعيذ ثم يقف، ثم يسمي ويصل البسملة بالسورة، ويجوز وصل الجميع، وصل الاستعاذة بالبسملة، ووصل البسملة
_________________
(١) انظر «النشر» ١: ٢٧٠.
(٢) سبق تخريجه في المبحث الثالث من هذا الفصل ضمن أدلة القول الرابع.
(٣) انظر «مجموع فتاوى ابن تيمية» ٢٢: ٣٥٢.
(٤) سبق تخريجه في المبحث الرابع من هذا الفصل ضمن أدلة القول الثاني.
[ ١٣٠ ]
بالسورة (١).
وفي حال الوصل بين سورة وأخرى الأولى الوقف على نهاية السورة الأولى، لأن أواخر السور من أتم التمام، ثم يسمى ويقف، ثم يبتدأ بأول السورة الأخرى، سواء كانت السورتان متواليتين في ترتيب المصحف أم غير متواليتين.
ويجوز أن يقف على آخر السورة، ثم يبسمل، ويصل البسملة بأول السورة الأخرى، ويجوز وصل آخر السورة بالبسملة، ووصل البسملة بأول السورة الأخرى، وهو دون الثاني.
ويمتنع وصل البسملة بآخر السورة، ثم الوقف عليها، لأن البسملة إنما شرعت في الابتداء، لا في الانتهاء (٢).
أما في أوساط السور فيتعوذ فقط، ولا يبسمل عند أكثر أهل العلم، وهو الصحيح، وقيل يستعيذ ويبسمل، وقيل يبسمل فقط (٣).
وقد تقدم هذا في الكلام على الاستعاذة.
_________________
(١) انظر «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٥٤، «النشر» ١: ٢٥٦ - ٢٦٨.
(٢) انظر «التبصرة» لمكي ص ٢٤٨ - ٢٤٩، «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٥٨، «النشر» ١: ٢٦٧ - ٢٧٠.
(٣) انظر «التبصرة» ص ٢٤٩، «الإقناع في القراءات السبع» ١: ١٦٢ - ١٦٣، «النشر» ١: ٢٦٥.
[ ١٣١ ]