فضل سورة الفاتحة
سورة الفاتحة من أعظم سور القرآن، وأفضلها، بل هي أفضل سورة في القرآن، ومما يدل على فضلها:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ (١).
٢ - ما رواه البخاري وغيره عن أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله - ﷺ - قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن. قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ هي السبع المثاني، والقرآن العظيم، الذي أوتيته» (٢).
وقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما عن أبي بن كعب نحوه (٣).
وفي بعض روايات حديث أُبيّ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرن مثلها، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته «.
٣ - ما رواه مسلم وغيره (٤) عن ابن عباس -﵄- قال:
_________________
(١) سورة الحجر، الآية: ٨٧.
(٢) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(٣) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(٤) أخرجه مسلم - في صلاة المسافرين وقصرها- باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة الحديث ٨٠٦، والنسائي -في الافتتاح- باب فضل فاتحة الكتاب - الحديث ٨٧٥. وأخرجه بهذا اللفظ أو بنحوه - أيضًا- مالك في «الموطأ» الحديث ١٨٣، وابن المنذر في «الأوسط» الحديث ١٣٠٠
[ ١٩٤ ]
«بينما جبريل قاعد عند النبي - ﷺ - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك، فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف إلا أعطيته «(١).
٤ - ما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب قراءة الفاتحة (٢)، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها، مما يدل على فضلها.
٥ - ما رواه مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، ثلاثًا - غير تمام » (٣).
_________________
(١) أخذ بعض أهل العلم من هذا الحديث أن جبريل - ﵇ - لم ينزل بسورة الفاتحة، ولا خواتيم سورة البقرة، وإنما نزل بذلك ملك غيره والحق أنه ليس في هذا الحديث ما يدل على أن الملك الذي نزل - وجبريل عند النبي - ﷺ - هو الذي نزل بسورة الفاتحة، وخواتيم سورة البقرة، وإنما الذي فيه بيان فضل هذه السورة وتلك الآيات: أي التبشير بفضلهما وعظيم ثوابهما. والثابت أن ملك الوحي هو جبريل ﵇. قال الله - تعالى عن القرآن ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ الآيتان (١٩٣ - ١٩٤) الشعراء. انظر: «الجامع لأحكام القرآن» ١: ١١٦.
(٢) سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(٣) سبق تخريجها كلها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
[ ١٩٥ ]
وكذا ما جاء من الأحاديث في الدالة على أن من صلى صلاة لا يقرأ فيها بالفاتحة فصلاته ناقصة غير تامة، أو أنها غير مجزئة، فهذا أيضًا يدل على فضلها.
٦ - ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل » الحديث (١).
فقد سمى الله - تعالى- الفاتحة الصلاة وقسمها بينه وبين عبده، فأولها حمد وثناء وتمجيد للرب، وآخرها للعبد دعاء ومسألة. وكل هذا يدل على عظمها وفضلها (٢).
٧ - ما رواه البخاري ومسلم - عن أنس بن مالك - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان -رضي عنهم- كانوا يفتتحون الصلاة، وفي بعض الروايات يفتتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ (٣).
٨ - ما رواه مسلم عن عائشة - ﵂-: «أن رسول الله - ﷺ - كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين» (٤).
_________________
(١) سبق تخريجه في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(٢) انظر: «دقائق التفسير» ١: ١٧٢ - ١٧٣.
(٣) أخرجه البخاري في الأذان - ما يقول بعد التكبير- الحديث ٧٤٣ ومسلم في الصلاة - الحديث ٣٩٩.
(٤) أخرجه مسلم في الصلاة - ما يجمع صفة الصلاة- الحديث ٤٩٨، وأبو داوود - في الصلاة- الحديث ٧٨٣.
[ ١٩٦ ]
٩ - ما وراه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ وأن رجلا منهم رقاه بأم الكتاب، وفي بعض رواياته «فقام الرجل كأنما نشط من عقال».
وقوله - ﷺ -: «وما يدريه أنها رقية، اقسموا واضربوا لي بسهم».
وفي حديث خارجة عن عمه (١): «أنه مر بقوم فأتوه برجل معتوه في القيود فرقاه بأم القرآن» وذكر نحوه.
فأثرها في إبراء المريض يدل عظمها وفضلها، ولهذا سماها الرسول - ﷺ - بالرقية.
١٠ - وعن عبد الله بن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أخبرك بخير سورة في القرآن، قلت: بلى يا رسول الله - قال: اقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ حتى تختمها» (٢).
١١ - ومما يدل على عظم سورة الفاتحة، وفضلها اشتمالها على معاني القرآن كله، من حمد الله وثنائه وتمجيده، وأنواع توحيده، وإثبات الرسالات والبعث والجزاء، وذكر العامل وعمله وأقسام الناس وغير ذلك -كما سيأتي بسط ذلك قريبًا إن شاء الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٣) - في الكلام على الفاتحة: «والصلاة
_________________
(١) سبق تخريجهما في المبحث الثاني، من هذا الفصل.
(٢) أخرجه أحمد ٤: ١٧٧. قال ابن كثير في «تفسيره» ١: ٢٥ «هذا إسناد جيد، وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار، وعبد الله بن جابر.
(٣) انظر «دقائق التفسير» ١: ١٧١ - ١٧٢ وانظر «مجموع الفتاوى» ١٤: ٥ - ٧، ١٧: ١٤ - ١٨.
[ ١٩٧ ]
أفضل الأعمال، وهي مؤلفة من كلم طيب وعمل صالح، أفضل كلمها الطيب، وأوجبه أم القرآن، وأفضل عملها الصالح وأوجبه السجود».
وقال أيضًا: «وأم الكتاب كما أنها القراءة الواجبة، فهي أفضل سورة في القرآن ..».
وفضائلها كثيرة جدًا. وقد جاء مأثورًا عن الحسن البصري، رواه ابن ماجه وغيره: أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب، جمع علمها في الأربعة، وجمع علم الأربعة في القرآن، وجمع علم القرآن في المفصل، وجمع علم المفصل في أم القرآن، وجمع علم أم القرآن في هاتين الكلمتين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.