المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة
تشرع الاستعاذة في مواضع كثيرة منها ما يلي:
١ - عند قراءة القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ (٢).
٢ - عند حصول نزغ من الشيطان، ووسوسة للإنسان، قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَّمِيعُ عَلِيمُ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ (٦).
٣ - عندما يوسوس الشيطان للمسلم في معتقده بربه. فعن أبي
_________________
(١) سورة النحل، الآية: ٩٨.
(٢) سورة الحج، الآية: ٥٢.
(٣) سورة الأعراف: الآية ٢٠٠.
(٤) سورة فصلت، الآية: ٣٦.
(٥) سورة المؤمنون، الآية: ٩٧ - ٩٨.
(٦) سورة الأعراف، الآية: ٢٠١.
[ ٦٣ ]
هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - فقال: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ريك، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» متفق عليه (١).
٤ - عندما يلبس الشيطان، على الإنسان في صلاته.
فعن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يارسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي، يلبسها علي فقال رسول الله - ﷺ -: «ذاك شيطان، يقال له خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ئلائًا، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني» رواه مسلم (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط حتى لايسمع التأذين، فإذا قضي الندا، أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء فى نفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى»، متفق عليه (٣).
٥ - عند الغضب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد - ﵁ - قال استبَّ رجلان عند النبي - ﷺ - ونحن عنده
_________________
(١) أخرجه البخاري في - بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده - حديث ٣٢٧٦ ومسلم في الإيمان - باب بيان الوسوسة في الإيمان - الحديث ١٣٤.
(٢) في السلام - باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة - حديث ٢٢٠٣.
(٣) أخرجه البخاري - في الأذان - باب فضل التأذين - حديث ٦٠٨، ومسلم في الصلاة - فضل الأذان حديث ٣٨٩.
[ ٦٤ ]
جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي - ﷺ - «إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي - ﷺ - فقال: إني لست بمجنون» (١).
٦ - عندما يرى الإنسان رؤيا يكرهها، فعن أبي قتادة - ﵁ -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقو ل: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاثًا، ويتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره»، وفي رواية: «وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ، فإنها لن تضره» متفق عليه (٢).
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه» رواه مسلم (٣).
٧ - عند دخول المسجد. فعن عبد الله بن عمره بن العاص عن النبي - ﷺ - أنه: كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» (٤).
_________________
(١) سبق تخريجه في الكلام على صيغ الاستعاذة في المبحث الأول، من هذا الفصل.
(٢) أخرجه البخاري - في بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده - حديث ٣٢٩٢، ومسلم - في أول كتاب الرؤيا - حديث ٢٢٦١.
(٣) في الرؤيا - حديث ٢٢٦٢، وكذا رواه أبو داود - في الأدب - باب ما جاء في الرؤيا - حديث ٥٠٢٢، وابن ماجه - في تعبير الرؤيا - من رأى رؤيا يكرهها - حديث ٣٩٠٨.
(٤) أخرجه أبو داود - في الصلاة - باب فيما يقوله الرجل عند دخول المسجد حديث ٤٦٦ وصححه الألباني حديث ٤٤١.
[ ٦٥ ]
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم» (١).
٨ - عند سماع نهيق الحمار، ونُباخ الكلاب. فعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا» متفق عليه (٢).
وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يرين مالا ترون» رواه أبو داود (٣).
٩ - عند نزول منزل. فعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من نزلا منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب الدعاء عند دخول المسجد حديث ٧٧٣ وصححه الألباني.
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال حديث - ٣٣٠٣، ومسلم - في الذكر - باب استحباب الدعاء عند صياح الديكة - حديث ٢٧٢٩.
(٣) في الأدب - باب نهيق الحمير ونباح الكلاب - حديث ٥١٠٣، وصححه الألباني، حديث ٤٢٥٦.
[ ٦٦ ]
مسلم (١).
١٠ - عند دخول الخلاء - فعن أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (٢).
١١ - عندما يجد الإنسان وجعًا في جسده.
فعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - فقال له رسول الله - ﷺ -: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» رواه (٣).
١٢ - عند الصباح والمساء وعند النوم.
عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق - ﵁ - قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن، إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال «قل اللهم فاطر الموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بالله من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» (٤).
_________________
(١) في - الذكر والدعاء - باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء - حديث ٢٧٠٨.
(٢) أخرجه البخاري - في الوضوء - باب ما يقول عند الخلاء - حديث ١٤٢، ومسلم في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء - حديث ٣٧٥.
(٣) في السلام - باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، حديث ٢٢٠٢.
(٤) أخجره أبو داود - في الأدب - باب ما يقول إذا أصبح حديث ٥٠٦٧، والترمذي في الدعوات حديث ٣٣٩٢، وأحمد ٢: ٢٩٧، وصححه الألباني.
[ ٦٧ ]
١٣ - عند الفزع من النوم:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا فزع أحدكم من النوم، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين. وأن يحضرون» (١).
١٤ - كما يشرع للمسلم أن يعوذ أولاده:
فعن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسن، ويقول: «أن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» رواه البخاري (٢).
إلى غير ذلك من الدافع والأوقات، التي تتأكد فيها مشروعية الاستعاذة، قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ (٣).
قال ابن زيد: «في كل شيء من أمري» (٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود - في الطب - حديث ٣٨٩٣، والترمذي - في الدعوات حديث ٣٥٢٨ وصححه الألباني.
(٢) في الأنبياء - باب (١٠) - حديث ٣٣٧١، وأخرجه أبو داود - في السنة - باب في القرآن حديث ٤٧٣٧، والترمذي - في الطب - حديث ٢٠٦٠، وابن ماجه - في الطب، حديث ٣٥٢٥، وأحمد ١: ٢٣٦، ٢٧٠.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ٩٧ - ٩٨.
(٤) أخرجه الطبري ١٨: ٥١ - الطبعة الثالثة.
[ ٦٨ ]