أكثر أهل العلم، على أن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة، يكفي فيها الاستعاذة مرة واحدة، في الركعة الأولى.
منهم عطاء (٣) والحسن البصري (٤)
_________________
(١) انظر «تفسير ابن كثير» ١: ٣٢.
(٢) انظر «المجموع» ٣: ٣٢٥، «البرهان» ١: ٤٦٠، «النشر» ١: ٢٥٩.
(٣) أخرجه من عطاء عبد الرزاق - في الصلاة - باب الاستعاذة في الصلاة - حديث ٢٥٧٦، ٢٥٨٤، ٢٥٨٥، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص ٣: ١٩١، «المجموع» ٣: ٣٢٦.
(٤) أخرجه عن الحسن عبد الرزاق - في الموضع السابق - حديث ٢٥٨٧، وانظر «سنن البيهقي» ٢: ٣٦، «المحلي» ٣: ٢٤٩، «المجموع» ٣: ٣٢٦.
[ ٥٦ ]
والنخعي (١) والثوري (٢) وابن سيرين (٣) وطاوس (٤)، وأبو حنفة (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد في رواية عنه (٧)
واذا نسي أن يتعوذ الركعة الأولى، تعوذ في الركعة الثانية عند الشافعي (٨). وقال الإمام أحمد «إن نسي التعوذ حتى شرع في القراه ة لم يعد إليه لذلك» (٩).
واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.
وبحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة، ولم يسكت» (١٠).
قال ابن القيم - (﵀) - في «زاد المعاد» (١١) بعدما ذكر الرواية عن أحمد: «الاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر - ثم استدل بحديث أبي
_________________
(١) أخرجه عن النخعي - عبد الرزاق - في الموضع السابق حديث ٢٥٨٦، وانظر أحكام القرآن للجصاص ٣: ١٩١، سنن البيهقي ٢: ٣٦ المجموع ٣: ٣٢٦.
(٢) ذكره عن سفيان الثوري - النووي في «المجموع» ٣: ٣٢٦
(٣) ذكره عن ابن سيرين الجصاص ٣: ١٩١.
(٤) ذكره عن طاوس ابن حزم في «المحلي» ٣: ٢٤٩
(٥) انظر «أحكام القرآن» للجصاص ٣: ١٩١، «فتح القدير» لابن الهمام ١: ٢٩٠.
(٦) انظر «الأم» ١: ١٠٧، «المهذب» ١: ٧٩، «المجموع» ٣: ٣٢٢، «البيان» ص٦٥، «تفسير ابن كثير» ١: ٣٢.
(٧) انظر «المسائل الفقهية» ٣/ ١١٥ - ١١٦، «زاد المعاد» ١: ٢٤١ - ٢٤٢.
(٨) انظر «المجموع» ٣: ٣٢٤.
(٩) «المغني» ٢: ١٤٥.
(١٠) أخرجه مسلم - في المساجد ومواضع الصلاة - باب ما يقال عند تكبيرة الإحرام والقراءة - حديث ٥٩٩.
(١١) ١: ٢٤٢، وانظر «المبسوط» ١: ١٣ - ١٤.
[ ٥٧ ]
هريرة ثم قال: «وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة، إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي - ﷺ - ونحو ذلك».
وعلى هذا فيكتفي المصلي بالاستعاذة في الركعة الأولى، ثم يبسمل، ويقرأ الفاتحة، فإن قرأ بعدها من أول سورة بسمل فقط، وإن قرأ من وسط السورة تركهما معًا، أما في بقية الركعات فيبسمل مع الفاتحة، وفي أول السورة فقط، ولا يستعيذ، لا مع الفاتحة ولا مع ما يقرأ بعاها.
وذهب بعض العلماء إلى أن المصلي يتعوذ في كل ركعبة، لأن كلل ركعة لها قراءة مستقلة.
وهو مروي عن النخعي (١) وابن سيرين (٢).
وهو أحد الوجهين عند الشافعية (٣)، بل صححه بعضهم.
قال النووي قي «التييات» (٤): «ويستحب التعوذ في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين عند أصحابنا». وهو رواية عن الإمام أحمد (٥). واختاره ابن حزم في
_________________
(١) انظر «المحرر الوجيز» ١: ٤٨، «الجامع لأحكام القرآن» ١: ٨٦.
(٢) أخرجه عن ابن سيرين عبد الرزاق في الصلاة - باب متى يستعيذ - حديث ٢٥٩١، وانظر «المحلي» ٣: ٢٤٩.
(٣) انظر «الأم» ١: ١٠٧، «المهذب» ١: ٧٩، «المجموع» ٣: ٣٢٢ - ٣٢٦.
(٤) ص ٦٥.
(٥) انظر «المسائل الفقهية» ص ٣/ ١١٥ - ١١٦، «زاد المعاد» ١: ٢٤١ - ٢٤٢.
[ ٥٨ ]
«المحلي» (١).
وذهب الإمام مالك إلى أنه لا يتعوذ الرجل في المكتوبة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان، وفي رواية في النافلة (٢).