فهذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من القراء والفقهاء إلى مشروعية الأسرار بالاستعاذة في الصلاة: منهم الخلفاء الأربعة (١)، وعبد الله بن عمر (٢)، وعبد الله بن مسعود (٣)، وإبراهيم النخعي (٤).
وبه قال أبو حنيفة (٥)، وأحمد بن حنبل (٦)، وهو وجه في مذهب
_________________
(١) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ٢٢: ٤٠٥، وانظر «المحلي» ٣: ٢٤٩.
(٢) أخجره عن ابن عمر: الشافعي في «الأم» ١: ١٠٧، والبيهقي في الصلاة - باب الجهر بالتعوذ والإسرار به، من طريق الشافعي ٢: ٣٦.
(٣) انظر «المحلي» ٣: ٢٤٩.
(٤) أخرجه عن النخعي عبد الرزاق - في الصلاة - باب ما يخفي الإمام - الأثر ٢٥٩٦ - ٢٥٩٧، وانظر «المحلي» ٣: ٢٤٩.
(٥) انظر «المبسوط» ١: ١٣، «فتح القدير» لابن الهمام ١: ٢٩١.
(٦) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبد الله ص ٧٦، «المغني» ٣: ١٤٦، «النشر» ١: ٢٥٤.
[ ٦٠ ]
الشافعي (١)، وقول مالك في قيام الليل (٢).
وذهب بعض أهل العلم إلى الجهر بالاستعاذة في الصلاة وهو مروي عن أبي هريرة (٣).
وهو اختيار الشافعي في «الإملاء» (٤) قال: «يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر».
وقال بعضهم بالتخيير بين الجهر والإسرار. وهو وجه في مذهب الشافعي (٥).
قال ابن أبي ليلى: «الإسرار والجهرسواء، هما حسنان» (٦).
والصحيح من أقوال أهل العلم، الإسرار بها، وعدم الجهر، إلا لحاجة كتعليم ونحوه.
قال السرخسي (٧): «لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول الله - ﷺ -، ولوكان يجهر به لنقل نقلًا مستفيضًا ».
_________________
(١) انظر «الأم» ١: ١٠٧، «المهذب» ١: ٧٩، «تفسير ابن كثير» ١: ٣٢.
(٢) انظر «النشر» ١: ٢٥٤.
(٣) أخرجه عن أبي هريرة - الشافعي - في «الأم» ١: ١٠٧، والبيهقي في الصلاة - الجهر بالتعوذ والإسرار به من طريق الشافعي ٢: ٣٦، وانظر «المهذب» ١: ٧٩، «مجموع الفتاوى» ٢٢: ٤٠٥.
(٤) انظر «المجموع» ٣: ٣٢٤، «تفسير ابن كثير» ١: ٣٢، «النشر» ١: ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٥) انظر «الأم» ١: ١٠٧، «المجموع» للنووي ٣: ٣٢٤، «تفسير ابن كثير» ١: ٣٢، «النشر» ١: ٢٥٣.
(٦) انظر «المجموع» ٣: ٣٢٦.
(٧) في «المبسوط» ١: ١٣.
[ ٦١ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١): «الجهر بالتعوذ أحيانًا للتعليم ونحوه لا بأس به، كما كان عمر بن الخطاب، يجهر بدعاء الاستفتاح مدة (٢) وأما المداومة على الجهر بذلك، فبدعة، مخالفة لسنة رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين، فأنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائمًا، بل لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - أنه جهر الاستعاذة والله أعلم».
وقال ابن الجزري (٣) «المختار في الصلاة الاخفاء».
ولكن إذا جهر الإمام ولم يسكت، قهل يستعيذ المأموم، أولًا، فيه قولان لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد (٤)، القول الأول يستعيد، والثاني لا يستعيذ. قال ابن تيمية (٥) «هو أصح، وهو قول أكثر العلماء كذلك والشافعي، وكذا أبو حنيفة فيما أظن».
قلت وقد اختار القول الأول بأنه يستعيذ كما يبسمل - وإن لم يسكت الإمام - تبعًا لقراءة الفاتحة بعض أهل العلم (٦).
****
_________________
(١) في «مجموع الفتاوى» ٢٢: ٤٠٥.
(٢) أخرج مسلم - في الصلاة - حديث ٢٩٩ - عن عبدة أن عمر بن الخطاب، كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». كما جهر ابن عباس في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وقال «لتعلموا أنها سنة» أخرجه البخاري - في الجنائز حديث ٦٢٣٥.
(٣) في «النشر» ١: ٢٥٣، ٢٥٤. وانظر «غرائب القرآن» للنيسابوري ١: ١٦.
(٤) انظر «المسائل الفقهية» ١: ١١٦.
(٥) في «مجموع الفتاوى» ٢٢: ٣٤١. وانظر ٢٣: ٢٨٠ - ٢٨٢.
(٦) انظر ما يأتي ص ١٣٦.
[ ٦٢ ]