قَالَ ابْن الْخَطِيب - رَحمَه الله تَعَالَى -: " الْمُخْتَار عندنَا أَن اشْتِبَاه الضَّاد بالظاء عندنَا لَا يبطل الصَّلَاة؛ وَيدل عَلَيْهِ أَن المشابهة حَاصِلَة بَينهمَا جدا، والتمييز عسر، فَوَجَبَ أَن يسْقط التَّكْلِيف بِالْفرقِ.
بَيَان المشابهة أَنَّهُمَا من الْحُرُوف المجهورة، وَأَيْضًا من الْحُرُوف الرخوة، وَأَيْضًا من الْحُرُوف المطبقة، وَأَيْضًا: أَن النُّطْق بِحرف الضَّاد مَخْصُوص بالعرب؛ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة
[ ١ / ٩١ ]
وَالسَّلَام -: " أَنا أفْصح من نطق بالضاد " فَثَبت بِمَا ذكر أَن المشابهة بَينهمَا شَدِيدَة، والتمييز عسر.
وَأَيْضًا: لم يَقع السُّؤَال عَنهُ فِي زمن النَّبِي - ﵊ - وأزمنة الصَّحَابَة، لَا سِيمَا عِنْد دُخُول الْعَجم فِي الْإِسْلَام، فَلَمَّا لم ينْقل وُقُوع السُّؤَال عَن هَذَا أَلْبَتَّة، علمنَا أَن التَّمْيِيز بَين هذَيْن الحرفين، لَيْسَ فِي مَحل التَّكْلِيف.