وَفِي الِاسْم خمس لُغَات: " اسْم " بمض الْهمزَة وَكسرهَا، و" سم " بِكَسْر السِّين وَضمّهَا. وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: من قَالَ: " سم " بِضَم السِّين، أَخذه من سموت أسمو،
[ ١ / ١٢٧ ]
وَمن قَالَ بِالْكَسْرِ أَخذه من سميت أسمي، وعَلى اللغتين قَوْله: [الرجز]
(٢١ - وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أَبَا السَّمْح وقرضاب سمه)
(مبتركا لكل عظم يلحمه)
ينشد بِالْوَجْهَيْنِ.
وأنشدوا على الْكسر: [الرجز]
(٢٢ - باسم الَّذِي فِي كل سُورَة سمه)
فعلى هَذَا يكون فِي لَام " اسْم " وَجْهَان:
أَحدهمَا: أَنَّهَا وَاو.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا يَاء؛ وَهُوَ غَرِيب، وَلَكِن أَحْمد بن يحيى - رَحمَه الله تَعَالَى - جليل الْقدر ثِقَة فِيمَا ينْقل.
و" سمى " مثل: هدى؛ وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بقول الشَّاعِر: [الرجز]
(٢٣ - وَالله أسماك سما مُبَارَكًا آثرك الله بِهِ إيثاركا)
وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز أَن يكون من لُغَة من يَجعله منقوصا مضموم السِّين، وَجَاء بِهِ مَنْصُوبًا، وَإِنَّمَا كَانَ ينتهض دَلِيلا لَو قيل: " سمى " حَالَة رفع أَو جر.
وهمزته همزَة وصل، تثبت ابْتِدَاء، وتحذف درجا، وَقد تثبت ضَرُورَة؛ كَقَوْلِه: [الطَّوِيل]
(٢٤ - وَمَا أَنا بالمخسوس فِي جذم مَالك وَلَا من تسمى ثمَّ يلْتَزم الإسما)
وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء الْعشْرَة الَّتِي ابتدئ فِي أوائلها بِهَمْزَة الْوَصْل وَهِي: اسْم، واست، وَابْن، وابنم، وَابْنَة، وامرؤ، وَامْرَأَة، وَاثْنَانِ، وَاثْنَتَانِ، وايمن فِي الْقسم.
وَالْأَصْل فِي هَذِه الْهمزَة أَن تثبت خطا، كَغَيْرِهَا من همزات الْوَصْل.
[ ١ / ١٢٨ ]
وَإِنَّمَا حذفوها حِين يُضَاف الِاسْم إِلَى الْجَلالَة خَاصَّة؛ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال.
وَقيل: ليُوَافق الْخط اللَّفْظ.
وَقيل: لَا حذف أصلا، وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل " سِم " أَو سُم " بِكَسْر السن أَو ضمهَا، فَلَمَّا دخلت الْبَاء سكنت السِّين تَخْفِيفًا؛ لِأَنَّهُ وَقع بعد الكسرة كسرة أَو ضمة.
قَالَ ابْن الْخَطِيب - رَحمَه الله تَعَالَى -: إِنَّمَا حذفوا ألف " اسْم " فِي قَوْله تَعَالَى: " بِسم الله " وأثبتوها فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ [العلق: ١] لوَجْهَيْنِ:
الأول: أَن كلمة " بِسم الله " مَذْكُورَة فِي أَكثر الْأَوْقَات عِنْد أَكثر الْأَفْعَال؛ فلأجل التَّخْفِيف حذفوا الْألف، بِخِلَاف سَائِر الْمَوَاضِع، فَإِن ذكرهَا يقلّ.
الثَّانِي: قَالَ الْخَلِيل - رَحمَه الله تَعَالَى - إِنَّمَا حذفت الْألف فِي " بِسم الله "؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا دخلت بِسَبَب أَن الِابْتِدَاء بِالسِّين الساكنة غير مُمكن، فَلَمَّا دخلت الْبَاء على الِاسْم نابت عَن الْألف، فَسَقَطت فِي الْخط، وَإِنَّمَا لم تسْقط فِي ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾؛ لِأَن الْبَاء لَا تنوب عَن الْألف فِي هَذَا الْموضع، كَمَا فِي " بِسم الله "؛ لِأَنَّهُ يُمكن حذف الْبَاء من ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ مَعَ بَقَاء الْمَعْنى صَحِيحا، فَإنَّك لَو قلت: اقْرَأ اسْم رَبك صَحَّ الْمَعْنى، [أما لَو] حذفت [الْبَاء] من " بِسم الله " لم يَصح الْمَعْنى، فَظهر الْفرق.
قَالَ بَعضهم: فَلَو أضيفت إِلَى غير الْجَلالَة ثبتَتْ نَحْو: " باسم الرَّحْمَن " هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَحكي عَن الْكسَائي، والأخفش - رَحمَه الله تَعَالَى عَلَيْهِمَا - جَوَاز حذفهَا إِذا أضيف إِلَى غير الْجَلالَة من أَسمَاء الْبَارِي تَعَالَى؛ نَحْو: " بِسم رَبك " و" بِسم الْخَالِق ".
[ ١ / ١٢٩ ]
وَإِنَّمَا طوّلوا الْبَاء من " بِسم الله " وَلم يطولوها فِي سَائِر الْمَوَاضِع لوَجْهَيْنِ:
الأول: أَنه لما حذفت ألف الْوَصْل بعد الْبَاء طوّلوا هَذِه الْبَاء؛ ليدل طولهَا على الْألف المحذوفة الَّتِي بعْدهَا، أَلا ترى أَنهم لما كتبُوا ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ بِالْألف ردوا الْبَاء إِلَى صفتهَا الْأَصْلِيَّة.
قَالَ مكي - رَحمَه الله تَعَالَى -: حذفت الْألف من " بِسم الله " لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال.
وَقيل: حذفت لتحرك السِّين فِي الأَصْل؛ لِأَن أصل السِّين الْحَرَكَة، وسكونها لعِلَّة دَخَلتهَا.
الثَّانِي: قَالَ القتيبي: إِنَّمَا طولوا الْبَاء، لأَنهم أَرَادوا أَلا يستفتحوا كتاب الله - تَعَالَى - إِلَّا بِحرف مُعظم وَكَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول لكتابه: " طوّلوا الْبَاء، وأظهروا السِّين، ودوروا الْمِيم تَعْظِيمًا لكتاب الله تَعَالَى.