قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب ﴾ الآية لما بين أنه تعالى ينصر الأنبياء والمؤمنين في الدنيا والآخرة ذكر نوعًا من أنواع تلك النصرة في الدنيا فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى﴾ .
قال مقاتل: هُدًى من الضلالة، يعني التوراة، ويجوز أن يكون المراد الدلائل القاهرة التي أوردها على فرْعَون وأتباعهِ وكادهم بها، ويجوز أن يكون المراد بالهدى النبوة التي هي أعظم المناصب الإنسانية ﴿وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب﴾ وهو التوراة ﴿هُدًى وذكرى لأُوْلِي الألباب﴾ يعنى أنه تعالى لمنا أنزل التوراة على موسى بقي ذلك العِلْمُ فيهم وتَوارَثُوهُ خَلَفًاس عن سَلَفٍ.
وقيل: المراد سائر الكتب أنزلها الله عليهم، وهي كتب أنبياء بني إسرائيل كالتوراة والإنجيل والزَّبُور.
[ ١٧ / ٧١ ]
قوله: «هُدًى وَذِكْرَى» فيهما وجهان:
أحدهما: أنهما مفعول من أجْلِهِمَا أي لأجل الهُدَى والذكر.
والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال.
والفرق بين الهدى والذكرى، أن الهدى ما يكون دليلًا على الشيء وليس من شرطه أن يذكر شيئًا آخر كان معلومًا ثم صار مَنْسِيًّا، وأما الذكرى فهو الذي يكون كذلك، فكتب أنبياء الله تعالى مشتملة على هذين القسمين بعضها دلائل في أنفسها، وبعضها مذكرات لما ورد في الكتب الإلهية المقتدمة.
ولما بين تعالى أنه ينصر رسله وينصر المؤمنين في الدنيا والآخرة وضرب المثال في ذلك بحال مُوسى خاطب بعد ذلك محمدًا ﷺ َ فقال: ﴿فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ أي فاصبر يا محمد على أذَاهُمْ، إن وعد الله حق في إظهار دينك وهلاك أعدائك. وقال الكلبي: نسخت آية القتل آية الصَّبْر.
قوله: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ قيل: المصدر مضاف للمفعول أي لذنب أمتك في حقك. والظاهر أن الله تعالى يقول ما أراد وإن لم يجز لنا نحن أن نضيف إليه ﵊ ُ: ذنبًا، قال المفسرون: هذا تعبد من الله تعالى ليزيده به درحة، وليصير سنة لمن بعده.
قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صَلِّ شكرًا لربك بالعَشِيِّ والإبْكَارِ، قال الحسن: يعني صلاة العصر وصلاة الفجر، وقال ابن عباس: الصلوات الخمس.
[ ١٧ / ٧٢ ]