وهي كتب لم تكن صادرة وقت صدور موسوعة التفسير المأثور، وهذا النوع من مراجع هذا المستدرك يشمل ثلاثة كتب:
١ - تفسير ابن جريج، وقد طبع في عام ١٤٤١ هـ؛ بتحقيق د. عبد الرحمن بن حسن قائد، الذي عثر عليه بين خبايا المخطوطات المجهولة المؤلف، وذلك بتتبع أسانيده؛ فوجد أنها النسخة التي يرويها الزعفراني عن حجاج بن محمد المصيصي عن ابن جريج، وفيها من الآثار ما يقارب ٣٣٠ أثرا. وقد تفضل مشكورًا بإعطائنا نسخة من تحقيقه؛ حيث إن عملنا في المستدرك بدأ قبل وصول الكتاب إلى السعودية؛ فجزاه الله خيرًا.
وابن جريج من بحور العلم وأوعيته، تفرد بالإمامة في الحرم بعد عطاء، ومجاهد، وخلَفَهما، ويُعدّ أول من صنَّف في التفسير، قال ابن تيمية: "إن الناس على عهد رسول الله ﷺ كانوا يكتبون القرآن وكان النبي ﷺ قد نهاهم أن يكتبوا عنه غير القرآن وقال: "من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه" ثم نسخ ذلك عند جمهور العلماء؛ حيث أذن في الكتابة لعبد الله بن عمرو وقال: "اكتبوا لأبي شاه" وكتب لعمرو بن حزم كتابًا، قالوا: وكان النهي أولًا خوفًا من اشتباه القرآن بغيره ثم أذن لما أُمن ذلك؛ فكان الناس يكتبون من حديث رسول الله ﷺ ما يكتبون، وكتبوا أيضًا غيره. ولم يكونوا يصنفون ذلك في كتب مصنفة إلى زمن تابع التابعين؛ فصُنِّف العلم؛ فأول من صنَّف ابن جريج؛ شيئًا في التفسير، وشيئًا في الأموات" (^١)، وهو عَلَم من أعلام التفسير بنوعيه الرواية والدراية، وذكرت له كتبُ التراجم أجزاء في التفسير (^٢).
_________________
(١) مجموع الفتاوى ٢٠/ ٣٢٢.
(٢) ينظر: الإرشاد ١/ ٣٩٢. وقد أورد الثعلبي تفسيره في مصادره، ينظر: مقدمة تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢/ ١٠٤.
[ ١٠ ]
كما أن له آثارًا روائية لتفسير غيره، واجتهادية من قوله؛ منثورة في كتب التفسير المأثور، وهي مرويات كثيرة، خصوصًا ما رواه عن شيخه عطاء بن أبي رباح (ت: ١١٤)، وعن مجاهد (ت: ١٠٢) الذي بلغت مروياته عنه ما يقارب ثلث مروياته في التفسير، أما ما روي من تفسيره الاجتهادي فهو أقل، وقد حاول جمعه بعض المعاصرين.
وقد اعتنى بإيراد تفسيره روايةً ودرايةً جمع من نقلة التفسير المأثور، كتلميذه عبد الرزاق الصنعاني (ت: ٢١١)، وابن جرير (ت: ٣١٠)، وابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧)، وأكثر من أخرج تفسيره روايةً ودرايةً ابن المنذر (ت: ٣١٨)، يظهر ذلك جليًا فيما طُبع من تفسيره، وما عزاه السيوطي إليه في الدر المنثور. وهي مرويات كثيرة نسبيًا تدل على مدى مبلغ ابن جريج في هذا العلم (^١) (^٢).
٢ - أحكام القرآن للشافعي؛ بدراسة وتحقيق أبي عامر عبد الله شرف الدين الداغستاني، وقد صدر عن دار آفاق المعرفة بالرياض، عام ١٤٤١ هـ، في مجلد واحد.
٣ - التفسير المسند للحافظ ابن مردويه (جزء يبتدئ بسورة ق إلى الناس)؛ أحمد بن موسى (ت ٤١٠ هـ) وقد تفضل الدكتور علاء الدين محمد إسماعيل مشكورًا بإعطائنا نسخة من تحقيقه للتفسير المسند للحافظ ابن مردويه قبل طباعته؛ حيث إن عملنا في المستدرك بدأ قبل طباعة تحقيقه، والإحالة إلى تفسير ابن مردويه في المستدرك هي إلى أرقام الأحاديث والآثار في هذه النسخة، وقد نقلنا من كلامه على الأحاديث ما يناسب طريقة الموسوعة في تحقيق الأحاديث، فجزاه الله خيرًا.
_________________
(١) وكل ما روته المصادر السابقة من تفسير ابن جريج - وغيرها - ضمته موسوعة التفسير المأثور، وقد بلغ تفسيره الاجتهادي فيها (١٠١٥) قولًا تفسيريًّا. ينظر: موسوعة التفسير المأثور ١/ ٤١٥. ومما كتب في جمع تفسيره: تفسير ابن جريج، جمع: علي حسن عبد الغني، صدر عن مكتبة التراث الإسلامي بمصر، عام ١٤١٣ هـ. "ابن جريج أقواله ومروياته في التفسير من أول القرآن إلى سورة الحج: جمع ودراسة حديثية"، رسالة دكتوراه، أعدتها: أميرة بنت علي الصاعدي الحربي، عام ١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٤ م. "مرويات وأقوال ابن جريج في التفسير من سورة المؤمنون إلى سورة الحج: جمع ودراسة حديثية"، رسالة ماجستير، أعدتها: جميلة بنت منيع اللقماني الحربي، عام ١٤٢٨ هـ = ٢٠٠٧ م.
(٢) ينظر: تفسير أتباع التابعين: عرض ودراسة، د. خالد الواصل، ١٤٣٦ هـ = ٢٠١٥ م، ص ١٠١ - ١٠٣، وتفسير السلف: تاريخه وأعلامه ومصادره، د. خالد الواصل، ١٤٤٣ هـ = ٢٠٢١ م، ص ٢٤٨ - ٢٥٢.
[ ١١ ]
ويظهر أن ابن مردويه نحا نحوًا مختلفًا في منهج تفسيره عن باقي مصنفي التفاسير المأثورة المسندة، حيث تميز باعتماده كثيرًا على الآثار المرفوعة في التفسير؛ فقد يكون أكبر مصدر للتفسير النبوي بنوعيه الصريح وغير الصريح، لكنه أورد فيه كثيرًا من الأحاديث المنكرة والموضوعة. وفي المقابل قلَّ لديه تفسير الصحابة، ولم يعتمد تفسير التابعين وأتباعهم إلا نادرًا (^١).
وهو من أكبر مصادر ابن كثير في تفسيره، وكثيرًا ما يسوق آثاره بسنده، كما أنه من أكبر مصادر السيوطي في الدر المنثور (^٢) في تفسير القرآن بالسنة.