وهي كتب كنا قد استخرجنا زوائدها على ما أورده السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور من طبعات لها؛ وقع فيها سقط وتصحيفات وتحريفات كثيرة في أسماء المفسرين، وفي ألفاظ التفسير؛ فأعدنا العمل فيها بالاعتماد على طبعات أفضل …
وهذا النوع يشمل كتابين: تفسير ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) "تفسير القرآن العظيم مسندًا عن الرسول ﷺ والصحابة والتابعين"، وتفسير الثعلبي (ت ٤٢٧ هـ) "الكشف والبيان عن تفسير القرآن"؛ فقد اعتمدنا في هذا المستدرك في تفسير ابن أبي حاتم على طبعة دار ابن الجوزي، التي صدرت عام ١٤٣٩ هـ؛ بتحقيق مجموعة من الباحثين، واعتمدنا في تفسير الثعلبي على طبعة دار تفسير، التي صدرت عام ١٤٣٦ هـ؛ بتحقيق مجموعة من الباحثين، وقد صدرتا بعد انتهاء المراحل الأساسية لإعداد الموسوعة، وقد وجدنا في طبعة دار تفسير لتفسير الثعلبي آثارًا سقطت بأكملها من نسخة تفسير الثعلبي المعتمدة في الموسوعة، ووجدنا آثارًا كثيرة موجودة في نسخة تفسير الثعلبي المعتمدة في الموسوعة، لكنها فاتت على الموسوعة.
أحوال التفسير والمفسِّرين الواردين في مصادر المستدرك على موسوعة التفسير المأثور من حيث وجودها في الموسوعة، ورأينا في إدخاله في المستدرك:
١ - أن يكون التفسير والمفسِّر الواردان في مصدر المستدرك غيرَ موجودَين في الموسوعة، وهذه زيادة كاملة، وهذا النوع أعلى أنواع الاستدراك كما كان أعلى أنواع استدراك الموسوعة على الدر، والتفسير الذي لم يرد ذكره في الموسوعة أولى ما يستدرك،
[ ١٤ ]
وهو في مصادر هذا المستدرك قليلٌ ومنه ما ورد في الكفاية في التفسير للحيري (وهو في هذا المستدرك برقم ٥) عن ابن عباس - من طريق السُّدِّي عن الكلبي عن أبي صالح - في تفسير (الله) قال: لأن الخلق يألهون إليه في الحوائج.
٢ - أن يكون التفسير والمفسِّر الواردان في مصدر المستدرك موجودَين في الموسوعة، لكن توجد في التفسير في مصدر المستدرك عبارات زائدة، وهذه زيادة جزئية، ولم نر إدخال هذا النوع إلا إن كانت العبارات الزائدة مخالفة أو فيها تقييد أو توضيح لما في الموسوعة أو نحو ذلك …
٣ - أن يكون التفسير والمفسِّر الواردان في مصدر المستدرك موجودَين في الموسوعة، لكن تبيَّن من مصدر المستدرك وقوع تصحيف أو تحريف أو سقط يسير في الموسوعة، ولم نر إدخاله؛ لأنه تصحيح جزئي؛ بحسب مصادر المستدرك، وهي محدودة، ولم تظهر لنا فائدة استدراك هذا النوع دون مراجعة كلية، وإن كان تصحيح التحريفات وتعديل التصحيفات من أسباب إعادة العمل في بعض الكتب، لكننا لم نراجع جميع الأحاديث والآثار التي استخرجناها من طبعاتها التي وقع فيها تحريفات وتصحيفات، وإنما أولينا استخراج الزوائد على الموسوعة جل اهتمامنا، مع أن التصحيفات والتحريفات التي تبين لنا من مراجعة مصادر المستدرك وقوعها في الموسوعة قليلة.
٤ - عكس السابق؛ يعني: أن يكون التفسير والمفسر الواردان في مصدر المستدرك قد وقع فيهما تصحيف أو تحريف، والموجود في الموسوعة صحيح، وهذا ليس استدراكًا على الموسوعة …
٥ - أن يكون التفسير والمفسِّر الواردان في مصدر المستدرك موجودَين في الموسوعة، لكنه في الموسوعة بدون ذكر الراوي عن المفسر (الطريق)، وفي مصدر المستدرك بذكر الطريق أو ذُكر في الموسوعة من طريق، وورد في مصدر الموسوعة من طريق آخر،
[ ١٥ ]
ولم نر إدخال ما ذكر في الموسوعة من طريق، وورد في مصدر الموسوعة من طريق آخر؛ لأنه ليس من شرط الموسوعة استقصاء واستيعاب جميع طرق الأثر، أما ما وجد في الموسوعة بدون ذكر الطريق، وفي مصدر المستدرك بذكر الطريق؛ فلم نر إدخاله كذلك إلا إذا كان الأثر في مصدر الموسوعة مختلفًا، والمفسر قد ورد عنه التفسير من طرق متعددة.
وإن كان من منهج الموسوعة ذكر الطريق لو وجد مطلقًا، لكن لا يلزم أن يكون شرط المستدرك في ذلك كشرط الموسوعة، كما أنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع أو يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء أو يغتفر في الشيء إذا كان تابعًا ما لا يغتفر إذا كان مقصودًا.
٦ - أن يكون التفسير والمفسِّر الواردان في مصدر المستدرك موجودَين في الموسوعة، لكنه لم يُحَل على مصدر المستدرك، وهذا يعني أن الزيادة في هذه الحالة زيادة مصدر، ولم نر إدخال هذا النوع من الزيادة في هذا المستدرك؛ لأنه ليس من شرط الموسوعة استقصاء واستيعاب جميع مصادر الأثر.
٧ - أن يكون التفسير الذي فسَّر به المفسِّر في مصدر المستدرك موجودًا في الموسوعة عن غيره؛ بنصه أو بنحوه، وهذا يعني أن الزيادة في هذه الحالة زيادة مفسِّر، وقد ترددنا في إدخال هذا النوع من الزيادة في المستدرك؛ بين أمرين:
الأول - أن نفرِّق في هذه الحالة بين الآثار التي فيها هذا النوع من الزيادة:
- فلا ندخل الأثر في المستدرك إن كان عدد المفسرين للآية المذكورين في الموسوعة ثلاثة فأكثر، وإن كان منهج الموسوعة يتضمن ذكر جميع المفسرين للآية؛ سواء اختلفت أقوالهم أو اتفقت، حيث إنه لا يلزم أن يكون شرط المستدرك في ذلك كشرط الموسوعة، كما أن مصادر المستدرك محدودة بينما كانت مصادر الموسوعة تشمل كل كتاب فيه تفسير مسند.
[ ١٦ ]
- ونُدْخِله إن كان عدد المفسرين للآية المذكورين في الموسوعة أقل من ثلاثة؛ فيُذْكر في المستدرك المفسر الزائد الوارد في مصدر المستدرك لفائدة الوصول إلى الجمع …
الثاني - أن ندخله مطلقًا؛ لأن هدف المستدرك لا بد أن يوافق الموسوعة؛ لأنه مكمل لها؛ فيلزم ذكر أي مفسر جديد من السلف مهما كثر المفسرون، ومهما تكرر القول، والقاعدة في الموسوعة: أن التفسير عن مفسر جديد كالقول الجديد بصرف النظر عن تكرر التفسير، كما أن الموسوعة جُمعت لحصر الأقوال بغض النظر عن تكرر المعنى …
ثم استقر الرأي على إدخال هذا النوع من الزيادة في المستدرك مطلقًا. وقد ذكرنا ترددنا في إدخال بعض أنواع الزيادة؛ لنُعذر إذا فاتنا شيء من هذه الأنواع؛ بأنه كان محلَ ترددٍ عندنا، وأنَّ تركه - ولو عمدًا - له وجه، كما أن ذكره له وجه.
٨ - أن يكون التفسير الذي فسَّر به المفسِّر في مصدر المستدرك موجودًا في الموسوعة عن غيره؛ بخلافه في بعض العبارات، وقد أدخلنا هذا النوع من الزيادة في المستدرك.
٩ - أن يكون المفسِّر الذي ورد عنه التفسير في مصدر المستدرك شيخًا للمفسر الذي ورد عنه نفس التفسير أو نحوه أو بخلافه في بعض العبارات كما سبق = ولم نتردد في إدخال هذا النوع من الاستدراك؛ لأنه علو في الإسناد، وإحالة على الأفضل، وإن كان فيه مع هذا زيادة مهمة؛ التحق بالحالة الأولى، وهي الزيادة الكاملة.
١٠ - أن يكون المفسِّر الذي ورد عنه التفسير في مصدر المستدرك تلميذًا للمفسر الذي ورد عنه نفس التفسير أو نحوه أو بخلافه في بعض العبارات، وقد ترددنا في إدخال هذا النوع من الزيادة في المستدرك؛ بين:
أن نفرِّق في هذه الحالة بين الآثار التي فيها هذا النوع من الزيادة:
- فلا ندخل هذا النوع إن لم يكن في قول المفسر زيادة مهمة؛ لأن التفسير الذي ورد عنه؛ قد ورد بنصه أو بنحوه في الموسوعة عمن هو أجل وأفضل (وهو الصحابي إن كان صاحب الأثر تابعيًا، والتابعي إن كان صاحب الأثر تابع التابعي) =
[ ١٧ ]
- وندخله إن كان في قوله زيادة مهمة.
وبين = أن ندخله مطلقًا؛ لما سبق بيانه في الحالة (٧) التي وقع فيها مثل هذا التردد.
ثم استقر الرأي على إدخال هذا النوع من الزيادة في المستدرك مطلقًا.
١١ - أن يكون الأثر مذكورًا في الموسوعة في موضع؛ فيُنتبه من مراجعة مصادر المستدرك على أنه صالح لموضع آخر؛ كأن يوضع في الموسوعة في الآثار المتعلقة بالسورة، ويُنْتبه على أنه سبب نزول أو تُذكر في مصدر المستدرك الآية، بينما لم تذكر في الأثر الوارد في الموسوعة؛ ولهذا وُضع الأثر في الموسوعة في الآثار المتعلقة بالآية؛ فيصبح موضعه بعد الوقوف على أن مصدر المستدرك ذُكر فيه الآية = تفسيرَها لا الآثار المتعلقة بها، وهذا يعني أن الاستدراك في هذه الحالة استدراك موضع، ولم نر إدخال هذا النوع من الاستدراك أو الزيادة في المستدرك مع أنه قليل؛ لأننا نضع الأثر الذي يحتمل موضوعين أو أكثر في الموضع الذي تكون علاقته به أظهر، ولا نكرره، وقد وضع في الموسوعة في موضع يحتمله، وإن تبين أن علاقته بموضع آخر أظهر.
ومن المسائل التي ترددنا في استدراكها:
استدراك القصص الطويلة مع أن الرأي في الأصل كان الاقتصار على المختصرة.
واستدراك الآثار المتعلقة بالآية؛ لأننا اختصرنا ما أورده السيوطي من ذلك.
واستدراك القراءات، لكن استقر الرأي على إدخالها في المستدرك، ولاسيما إذا ساقها مصدر المستدرك بالإسناد.
ومما يشكل على من يستدرك على كتاب في الآثار التفسيرية أن يجد في مصادر الاستدراك آثارًا لمفسرين موجودة في الأصل بمعناها عن المفسرين أنفسهم؛ فيحتمل أن يكون مصدر المستدرك قد ذكرها بالمعنى أو تصرف فيها، ولا سيما إذا نسب التفسير إلى أكثر من واحد، وهذا ظاهر في تفسير الثعلبي، وله تعلق بالحالة الثانية من الأحوال المذكورة آنفًا.
[ ١٨ ]
استدراك من نوع آخر:
كما يستدرك على موسوعة التفسير المأثور عدم إدخالها آثارًا تفسيرية على شرطها؛ يستدرك عليها عكس ذلك، وهو إيراد آثار تفسيرية ليست على شرطها؛ بذكر بعض أقوال السلف الواردة في تفسير الثعلبي، مع أنه لم يذكر إسناده إليهم في مقدمة كتابه، وإن كان هذا نادرًا أو قليلًا جدًا، لكنه تطلب منا التنبه لمنع وقوعه في هذا المستدرك.
هذه مصادر الاستدراك وأنواعه وما استدرك، وما لم يستدرك في هذا الكتاب، وقد قمنا بعد جمع الأحاديث والآثار المستدركة على الموسوعة بترتيبها وخدمتها بنحو ما عملنا في الموسوعة، إلا أننا لم نقرنها بتعليقات علماء التفسير الخمسة المذكورين في الموسوعة؛ لأن عامتها في معنى ما ورد في الموسوعة؛ فالتعليقات الواردة في الموسوعة تشملها، لكننا ربما قرنا الأثر الذي لا يظهر وجهه بتوجيه الثعلبي، وإن كان الأثر مما ينتقد ذكرنا الانتقاد الوارد عليه؛ من كتب الخمسة أو من غيرها.
ونسأل الله ﷿ لنا ولإخواننا المؤمنين الإعانة والسداد، والهداية والرشاد، وحصول النفع بالأصل، وكماله بالفرع، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلم، والحمد لله رب العالمين.
مَركز الدِّرَاسَاتِ وَالمَعلومَاتِ القُرْآنيّةِ
بِمَعْهَدِ الإِمَامِ الشَّاطِبِيّ
[ ١٩ ]