وقرأوا ما ذكره الله في كتابه عن هدهد سليمان في قوله سبحانه: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَال مَا لِيَ لا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ﴾ (٢٠: النمل)، واستبعدوا كيف يتكلم هذا الهدهد؟ وكيف يقول لسليمان ﵇ كما ذكر الله سبحانه: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ﴾ (٢٢: النمل) فقالوا: إن الهدهد رمز لرجل، أو أنه اسم لجندي من جنود سليمان ﵇، كانت مهمته أن يجمع له المعلومات.
ولو أن هؤلاء فهموا ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾، وقوله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ (١٦: النمل) وكانت لهم عقول يعلمون بها أن الهدهد طائر من هذا الطير لما قالوا بهذا، ولقد كان الطير جنودا لسليمان كما قال تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُليْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (١٧: النمل)
وقد ذكر الفخر الرازي ﵀ في تفسيره٣ مطاعن الملاحدة في قصة الهدهد فأطال في ذكرها، وأوجز في نقضها، ولست أرى ما يدعو إلى ذكرها.
[ ١٦٧ ]