جاء استعمال الوجه في القرآن بغير مفهومه الحسي كما يلي:
جاء الوجه بمعنى: أول الشيء وبدايته كقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالذِي أُنْزِل عَلى الذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ (٧٢: آل عمران) .
وفسر الوجه بحقيقة الشيء وكنهه كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلى وَجْهِهَا﴾ (١٠٨: المائدة) .
ومن هذا الوادي فسر بعضهم طمس الوجه بالتحول عن الصراط الحق.
وقد عزا الطبري هذا الرأي إلى المفسر التابعي مجاهد بن جبر بعدد من الأسانيد، وعبارته: (﴿َنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ عن صراط الحق ﴿فنردها على أدبارها﴾ في الضلالة) .
ونسب الطبري هذا الرأي إلى الحسن كذلك، وأخبرنا أن الضحاك فسرها بقوله: "أي أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم، فكفروا بمحمد ﷺ وما جاء به".
وكان للطبري رده الوجيز البليغ على هذا الرأي حين قال١: "فبين فساد قول من قال ذلك، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟! وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: نرده فيه".
[ ١٧٨ ]