وردت لقوله تعالى (تكلمهم) من الآية قراءتان:
الأولى: (تكلمهم) بضم التاء وتشديد اللام المكسورة، وقد قال القرطبي٧ عنها إنها قراءة العامة، أي جمهور القراء.
واستدل لها بقراءة أبي (تنبئهم) .
والذي أرجحه أن
_________________
(١) ١ نزعة اعتزالية تتجهم للحديث، والصحيح أن خبر الواحد يتلقى بالقبول إذا ثبتت صحته، والشيعة الذين يرفضون خبر الواحد يؤمنون بالموضوعات الدسيسة في الدين. ٢ انظر معالم التنزيل للبغوي ج ٥ ص ١٣٠ بهامش الخازن. ٣ انظر هذه الرواية عند ابن كثير في تفسيره ج ٣ ص ٣٧٦. ٤ انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦. ٥ انظر تنوير المقباس من تفسير ابن عباس لوحيد بن يعقوب الفيروزأبادي ونسبة هذا التفسير لابن عباس غير صحيحة على التحقيق، والنص المنقول من ص ٣٨٧ ط التجارية ومن ص ٣٢١، ٣٢٢ ط / بيروت. ٦ كذا بطبعتي الكتاب المذكورتين وفرق بين أن تكون العصا هي الدابة، وبين أن تكون الدابة معها العصا كما ذكرت ذلك روايات أخرى. ٧ انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٦.
[ ١٩٩ ]
قراءة أبي هذه ليست قراءة، وإنما هي من باب التفسير.
وقالوا في تفسير القراءة إنها تكلمهم ببطلان الأديان سوى الإسلام، وقيل تكلمهم بما يسوءهم، وقيل تكلمهم بلسان ذلق يسمعه من قرب وبعد ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾، أي بخروجها لأن خروجها من الآيات.
وبعض المفسرين حمل هذه القراءة على أنها تكثير وتضعيف١ من (تكلمهم) .
وفي هذا قال الزمخشري٢: "ويجوز أن يكون (تكلمهم) بضم التاء وتشديد اللام المكسورة من الكلم أيضا على معنى التكثير، يقال: فلان مكلم، أي مجرح، فهي عنده كقراءة (لنحرقنه) - بتشديد الراء - التي فسرت بقراءة علي ﵁ (لنحرقنه) بغير تشديد الراء".
والثانية: هي (تكلمهم) بفتح التاء وسكون الكاف وكسر اللام، من الكلم وهو الجرح.
وفسر بعضهم (كلمها) بما رواه أبو أمامة أن النبي ﷺ قال: "تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم".
وبما روي عن ابن عباس ﵄ وعن علي أيضا من أنها تُكلِّم المؤمن٣ وتَكْلم الكافر، أي تجرحه٤.
[ ٢٠٠ ]