خبر الدابة من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نتلقاها مصدقين مؤمنين، إلا أن نفرا من المفسرين أورد في شأنها ما لا يقبل إلا إذا صحّ سنده عن سيد الأنبياء والمرسلين ﷺ.
فمن هذه الروايات القول بأنها هي فصيل ناقة صالح.
وهو قول يصفه القرطبي بأنه أصح الأقوال، ولم يذكر لنا دليله على هذه الدعوى٤.
ومن هذه الروايات أيضا القول بأن الدابة هي الثعبان المشرف على بناء الكعبة الذي اقتلعته العقاب حين أرادت قريش بناء
_________________
(١) ١ أمسكنا عن ذكر أسماء بعض هؤلاء المؤولين، فلعلهم تابوا عنها ولاعتبارات أخرى. ٢ انظر تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٣٧٦ فقد ذكر هو وغيره بعض هذه الصفات التي لم ترد بها روايات صحيحة وإنما خصصناه لتحرزه عن كثير من الإسرائيليات ومع ذلك فالكمال لله وحده. ٣ وقد وصف الشوكاني في تفسيره ج ٤ ص ١٥١ هذه الأقوال بأنه لا فائدة من التطويل بذكرها. ٤ انظر تفسير القرطبي ج ١٣ ص ٢٣٥.
[ ٢٠١ ]
الكعبة١.
ولا دليل أيضا على صحة هذه الرواية.
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن حذيفة قال٢: "ذكر رسول الله ﷺ الدابة فقال: "لها ثلاث خرجات من الدهر؛ فتخرج في أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية - يعني مكة -، ثم تكمن زمانا طويلا، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيفشو ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية - يعني مكة -".. قال رسول الله ﷺ: "بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة، خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام؛ لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى٣ ومعا، وتثبت عصابة من المؤمنين وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله؛ فبدأت بهم فجلت وجوههم، حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري، وولت في الأرض لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول له: يا فلان آلآن تصلي؟! فتقبل عليه فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال، ويصطلحون في الأمصار، يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي".
[ ٢٠٢ ]