وكانت الأحبار من يهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب قد تحدّثوا بأمر رسول الله ﷺ قبل مبعثه، لما نقارب من زمانه.
ويحدث رجال من المسلمين: أن مما دعانا إلى الإسلام، لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب، عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبى يبعث الآن، فكنّا كثيرا ما نسمع ذلك منهم.
فلما بعث الله رسول الله ﷺ أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى، فبادرناهم إليه، آمنا به وكفروا به.
وكان سلمة، من أصحاب بدر، يقول: كان لنا جار من يهود فى بنى عبد الأشهل، فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بنى عبد الأشهل، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، فقالوا له: ويحك يا فلان، أو ترى
[ ١ / ٣٥ ]
هذا كائنا؟ قال: نعم. فقالوا له: ويحك يا فلان، فما آية ذلك؟ قال: نبى مبعوث من نحو هذه البلاد- وأشار بيده إلى مكة واليمن- فقالوا: ومتى نراه؟
فنظر إلىّ- وأنا من أحدثهم سنّا، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
قال سلمة: فو الله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا رسولا ﷺ.