ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله ﷺ قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن النجاشى قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله ﷺ وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو فى القبائل، اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بنى هاشم، وبنى المطلب، على ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم.
فلما اجتمعوا لذلك كتبوه فى صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة فى جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم.
فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ابن عبد المطلب فدخلوا معه فى شعبه واجتمعوا إليه، وخرج من بنى هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.
ولقى أبو جهل حكيم بن حزام، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهى عند رسول الله ﷺ، ومعه فى الشعب، فتعلق به، وقال: أتذهب إلى بنى هاشم! والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة.
فجاءه أبو البخترى بن هاشم فقال: ما لك وله؟ فقال: يحمل الطعام إلى
[ ١ / ٦٦ ]
بنى هاشم. فقال له أبو البخترى: طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ خلّ سبيل الرجل.
فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه. فأخذ له أبو البخترى عظم بعير فضربه فشجه، ووطعه وطعا شديدا.
وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم.
ورسول الله ﷺ على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا، سرّا وجهرا، مناديا بأمر الله لا يتقى فيه أحدا من الناس.