وكان من حديث كعب بن الأشرف، أنه لما أصيب أصحاب بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية،
[ ١ / ١٥٨ ]
بشيرين، بعثهما رسول الله ﷺ إلى من بالمدينة من المسلمين بفتح الله ﷿ عليه، وقتل من قتل من المشركين.
قال كعب بن الأشرف، حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ أترون محمدا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان- يعنى زيدا وعبد الله بن رواحة- فهؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم، لبطن الأرض خير من ظهرها.
فلما تيقن عدو الله الخبر، خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبى وداعة بن ضبيرة السهمى وعنده عاتكة بنت أبى العيص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرض على رسول الله ﷺ، وينشد الأشعار، ويبكى أصحاب القليب من قريش، الذين أصيبوا ببدر.
ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم.
فقال رسول الله ﷺ: من لى بابن الأشرف؟ فخرج إليه محمد ابن مسلمة فقتله.