ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة، فلم يقم بها إلا ليال قلائل، حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى، فى خيل من غطفان، على لقاح لرسول الله ﷺ بالغابة، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة له، فقتلوا الرجل، واحتملوا المرأة فى اللقاح.
وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمى، غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله، معه فرس له يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع، نظر إلى بعض خيولهم فأشرف فى ناحية سلع، ثم صرخ: واصباحاه! ثم خرج يشتد فى آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بالقوم، فجعل يردهم بالنبل، ويقول إذا رمى: خذها وأنا ابن الأكوع، فإذا وجهت الخيل نحوه، انطلق هاربا، ثم عارضهم، فإذا أمكنه الرمى رمى، ثم قال: خذها وأنا ابن الأكوع.
وبلغ رسول الله ﷺ صياح ابن الأكوع، فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع! فترامت الخيول إلى رسول
[ ١ / ٢٠٨ ]
الله ﷺ. فلما اجتمعوا إلى رسول الله ﷺ أمر عليهم سعد بن زيد، ثم قال: اخرج فى طلب القوم، حتى ألحقك فى الناس.
فخرج الفرسان فى طلب القوم، حتى تلاحقوا. واستعمل رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم، وسار رسول الله ﷺ، حتى نزل بالجبل من ذى قرد، وتلاحق به الناس، فنزل رسول الله ﷺ به، وأقام عليه يوما وليلة، وقسم رسول الله ﷺ فى أصحابه فى كل مائة رجل جزورا، وأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله ﷺ قافلا حتى قدم المدينة. فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا.