وكانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ.
ولما افتتح رسول الله ﷺ مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه. وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحى من قريش، وأمر رسول الله ﷺ، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام،
[ ١ / ٢٦١ ]
وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هى التى نصبت لحرب رسول الله ﷺ وخلافه. ولما افتتحت مكة، ودانت له قريش، ودوخها الإسلام، وعرفت العرب أنه لا طاقة لها بحرب رسول الله ﷺ ولا عداوته، فدخلوا فى دين الله، كما قال ﷿، أفواجا، يضربون إليه من كل وجه.
فقدمت على رسول الله ﷺ وفود العرب. فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمى، فى أشراف بنى تميم.
وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى عامر، فيهم عامر ابن الطفيل.
فقدم عامر بن الطفيل عدو الله، على رسول الله ﷺ، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا فأسلم.
قال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهى حتى تتبع العرب عقبى، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإنى سأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف.
فلما قدموا على رسول الله ﷺ، قال عامر بن الطفيل: يا محمد، خالنى «١»، قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمد، خالنى. وجعل يكلمه وينتظر من أريد ما كان أمره به، فجعل أريد لا يحير شيئا. فلما رأى عامر ما يصنع أربد، قال:
يا محمد، خالنى، قال: لا، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلما أبى عليه
_________________
(١) خالنى: أى تفرد لى خاليا أتحدث معك.
[ ١ / ٢٦٢ ]
رسول الله ﷺ: قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا.
فلما ولى قال رسول الله ﷺ: اللهم اكفنى عامر بن الطفيل.
فلما خرجوا من عند رسول الله ﷺ، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندى على نفسى منك، وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال:
لا أبالك! لا تعجل علىّ، والله ما هممت بالذى أمرتنى به من أمره، إلا دخلت بينى وبين الرجل، ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟
وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون فى عنقه، فقتله الله فى بيت امرأة من بنى سلول.
ثم خرج أصحابه، حين واروه، حتى قدموا أرض بنى عامر شاتين، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شىء والله، لقد دعانا إلى عبادة شىء لوددت أنه عندى الآن، فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين، معه جمل له يتبعه، فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة، فأحرقتهما. وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه.
وبعثت بنو سعد بن بكر إلى رسول الله ﷺ رجلا منهم، يقال له: ضمام بن ثعلبة، وافدا إلى رسول الله ﷺ، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فى أصحابه. وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ فى أصحابه، فقال:
أيكم ابن عبد المطلب؟
فقال رسول الله ﷺ: أنا ابن عبد المطلب.
[ ١ / ٢٦٣ ]
قال: أمحمد؟ قال: نعم، قال: يا بن عبد المطلب، إنى سائلك ومغلظ عليك فى المسألة، فلا تجدن فى نفسك. قال: لا أجد فى نفسى، فسل ما بدا لك. قال:
أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله بعثك إلينا رسولا؟ قال: اللهم نعم. قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده ولا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التى كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: اللهم نعم.
قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلى هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها، ينشده عند كل فريضة منها، كما ينشده فى التى قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدى هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتنى عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. ثم انصرف إلى بعيره راجعا. فقال رسول الله ﷺ: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة.
فأتى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى. قالوا: مه يا ضمام! اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون، قال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا، وأنزل كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، وما نهاكم عنه.
فو الله ما أمسى من ذلك اليوم فى حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وقدم على رسول الله ﷺ الجارود بن عمرو بن حنش، أخو عبد القيس، ولما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، ودعاه إليه، ورغبه فيه. فقال:
يا محمد، إنى كنت على دين، وإنى تارك دينى لدينك، أفتضمن لى دينى؟
قال: قال رسول الله ﷺ: نعم، أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه. فأسلم وأسلم أصحابه، ثم سأل رسول الله ﷺ الحملان «١»، فقال: والله ما عندى ما أحملكم عليه. قال: يا رسول الله، فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس، أفنتبلغ عليها إلى بلادنا؟
قال: لا، إياك وإياها فإنما تلك حرقى النار.
فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه، وكان حسن الإسلام، صلبا على دينه، حتى هلك وقد أدرك الردة. فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينهم الأول، مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر، قام الجارود فتكلم، فتشهد شهادة الحق، ودعا إلى الإسلام، فقال: أيها الناس، إنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأكفر من لم يشهد.
وقد كان رسول الله ﷺ بعث العلاء بن الحضرمى قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوى العبدى، فأسلم وحسن إسلامه، ثم هلك بعد رسول الله ﷺ، قبل ردة أهل البحرين، والعلاء عنده، أميرا لرسول الله ﷺ على البحرين.
_________________
(١) أى ما يحمله عليه.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى حنيفة، فيهم مسيلمة ابن حبيب الحنفى الكذاب، وكانوا قد خلفوا مسيلمة فى رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا وفى ركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر به للقوم، ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ، وجاءوه بما أعطاه. فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله، وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إنى قد أشركت فى الأمر معه. ثم جعل يسجع لهم الأساجيع، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ بأنه نبى.
وقدم على رسول الله ﷺ وفد طىء، فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه، وعرض عليهم رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلموا، فحسن إسلامهم.
وقال رسول الله ﷺ: ما ذكر لى رجل من العرب بفضل ثم جاءنى إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه، ثم سماه رسول الله ﷺ: زيد الخير، فخرج من عند رسول الله ﷺ راجعا إلى قومه
، فلما انتهى إلى ماء من مياهه، أصابته الحمى بها فمات.
وأما عدى بن حاتم فكان يقول: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله ﷺ حين سمع به منى، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لى عربى، وكان راعيا لإبلى: لا أبالك، أعدد لى من إبلى أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها
[ ١ / ٢٦٦ ]
قريبا منى، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذنى، ففعل. ثم إنه أتانى ذات غداة، فقال: يا عدى، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد، فاصنعه الآن، فإنى قد رأيت رايات، فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد. فقلت: فقرب إلى جمالى، فقربها، فاحتملت بأهلى وولدى، ثم قلت: ألحق بأهل دينى من النصارى بالشام، وخلفت بنتا لحاتم فى الحاضر، فلما قدمت الشام أقمت بها.
وتخالفنى خيل لرسول الله ﷺ، فتصيب ابنة حاتم، فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله ﷺ فى سبايا من طيئ،
وقد بلغ رسول الله ﷺ هربى إلى الشام. قال: فجعلت بنت حاتم فى حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا يحبسن فيها، فمر بها رسول الله ﷺ، فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة، فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علىّ منّ الله عليك. قال: ومن وافدك؟ قالت:
عدى بن حاتم. قال: الفار من الله ورسوله؟ قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ، وتركنى، حتى إذا كان من الغد مربى، فقلت له مثل ذلك، وقال لى مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان الغد، مربى، وقد يئست منه، فأشار إلى رجل من خلفه: أن قومى فكلميه، قالت: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علىّ منّ الله عليك. فقال ﷺ: قد فعلت، فلا تتعجلى بخروج، حتى تجدى من قومك من يكون لك ثقة، حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنينى. فسألت عن الرجل الذى أشار إلى أن أكلمه، فقيل: على بن أبى طالب رضوان الله عليه، وأقمت حتى قدم ركب من بلى أو قضاعة قالت: وإنما أريد أن آتى أخى بالشام. قالت: فجئت رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله،
[ ١ / ٢٦٧ ]
فد قدم رهط من قومى، لى فيهم ثقة وبلاغ. قالت: فكسانى رسول الله ﷺ، وحملنى وأعطانى نفقة، فخرجت معهم، حتى قدمت الشام.
قال عدى: فو الله إنى لقاعد فى أهلى، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تؤمنا، فقلت: ابنة حاتم؟ فإذا هى هى. فلما وقفت على، أخذت فى اللوم تقول:
القاطع الظالم، احتملت بأهلك وولدك، وتركت بقية والدك عورتك! قلت:
أى أخية، لا تقولى إلا خيرا، فو الله مالى من عذر، لقد صنعت ما ذكرت.
قال: ثم نزلت فأقامت عندى، فقلت لها، وكانت امرأة حازمة: ماذا ترين فى أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيّا، فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا، فلن تذل فى عز اليمن، وأنت أنت. قال: قلت: والله إن هذا الرأى.
قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلت عليه، وهو فى مسجده، فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت:
عدى بن حاتم، فقام رسول الله ﷺ، فانطلق بى إلى بيته، فو الله إنه لعامد بى إليه، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاستوقفته، فوقف لها طويلا تكلمه فى حاجتها. قال: قلت فى نفسى: والله ما هذا بملك، قال:
ثم مضى بى رسول الله ﷺ، حتى إذا دخل بى بيته، تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلى، فقال: اجلس على هذه، قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: بل أنت، فجلست عليها، وجلس رسول الله ﷺ بالأرض. قال: قلت فى نفسى: والله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: إيه يا عدى بن حاتم، ألم تك ركوسيّا «١»؟ قلت: بلى. قال: أولم
_________________
(١) الركوسى، من الركوسية، وهو قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين.
[ ١ / ٢٦٨ ]
تكن تسير فى قومك بالمرباع؟ قلت: بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك فى دينك؟ قلت: أجل والله. قال: وعرفت أنه نبى مرسل، يعلم مالا تعلم.
ثم قال: لعلك يا عدى إنما يمنعك من دخول فى هذا الدين، ما ترى من حاجتهم، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم، حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه، ما ترى من كثرة عدوهم، وقلة عددهم، فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت، لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه، أنك ترى أن الملك والسلطان فى غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم، قال: فأسلمت.
وقدم فروة بن مسبك المرادى على رسول الله ﷺ، مفارقا لملوك كندة، ومباعدا لهم، إلى رسول الله ﷺ.
وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا، حتى أتخنوهم فى يوم كان يقال له: يوم الردم.
فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومى يوم الردم لا يسوءه ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: أما إن ذلك لم يزد قومك فى الإسلام إلا خيرا.
واستعمله النبى ﷺ على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، فكان معه فى بلاده، حتى توفى رسول الله ﷺ.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وقدم على رسول الله ﷺ عمرو بن معديكرب فى أناس من بنى زبيد، فأسلم، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادى، حين انتهى إليهم أمر رسول الله ﷺ: يا قيس، إنك سيد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقول إنه نبى، فانطلق بنا إليه، حتى نعلم علمه، فإن كان نبيّا كما يقول، فإنه لن يخفى عليك، وإذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه.
فأبى عليه قيس ذلك وسفه رأيه، فركب عمرو بن معديكرب حتى قدم على رسول الله ﷺ، وصدقه وآمن به.
فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا، واشتد عليه، وقال: خالفنى وترك رأيى. فأقام عمرو بن معديكرب فى قومه من بنى زبيد، وعليهم فروة ابن مسيك. فلما توفى رسول الله ﷺ ارتد عمرو بن معديكرب.
وقدم على رسول الله ﷺ الأشعث بن قيس، فى وفد كندة فى ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله ﷺ مسجده، وقد رجلوا جممهم وتكحلوا عليهم جبب الحبرة، وقد كففوها بالحرير.
فلما دخلوا على رسول الله ﷺ قال: ألم تسلموا؟ قالوا: بلى.
قال: فما بال هذا الحرير فى أعناقكم، قال: فشقوه منها، فألقوه.
وقدم على رسول الله ﷺ صرد بن عبد الله الأزدى، فأسلم، وحسن إسلامه، فى وفد من الأزد، فأمره رسول الله ﷺ
[ ١ / ٢٧٠ ]
على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك، من قبل اليمن.
فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله ﷺ، حتى نزل بجرش، وهى يومئذ مدينة مغلقة، وبها قبائل من قبائل اليمن، وقد ضمت إليهم خثعم، فدخلوها معهم، حين سمعوا بسير المسلمين إليهم.
فحاصروهم فيها قريبا من شهر، وامتنعوا فيها منه، ثم إنه رجع عنهم قافلا، حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما، فخرجوا فى طلبه، حتى إذا أدركوه، عطف عليهم، فقتلهم قتلا شديدا.
ثم بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فى شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى، سنة عشر، إلى بنى الحارث بن كعب بنجران، أمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فأقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون فى كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس، أسلموا تسلموا، فأسلم الناس، ودخلوا فيما دعوا إليه. فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام، وكتاب الله وسنة نبيّه ﷺ، وبذلك كان أمره رسول الله ﷺ إن هم أسلموا ولم يقاتلوا.
وقدم على رسول الله ﷺ فى هدنة الحديبية، قبل خيبر، رفاعة بن زيد الجدامى ثم الضبيبى. فأهدى لرسول الله ﷺ
[ ١ / ٢٧١ ]
غلاما، وأسلم، فحسن إسلامه، وكتب له رسول الله ﷺ كتابا إلى قومه.
وقدم وفد همدان على رسول الله ﷺ، فلقوا رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك.