ولما دخل على رسول الله ﷺ ذو القعدة، تجهز للحج، وأمر الناس بالجهاز له، لا يذكر ولا يذكر الناس إلا الحج. حتى إذا كان بسرف، وقد ساق رسول الله ﷺ، معه الهدى وأشراف من أشراف الناس، أمر الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدى.
ثم إن رسول الله ﷺ كان بعث عليّا ﵁ إلى نجران، فلقيه بمكة وقد أحرم، فدخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضى الله عنها، فوجدها قد حلت وتهيأت، فقال: مالك يا بنت رسول الله؟ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحل بعمرة، فحللنا. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه، وسلم فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسول الله ﷺ: انطلق فطف بالبيت، وحل كما حل أصحابك؟ قال: يا رسول الله، إنى أهللت كما أهللت، فقال: ارجع فاحلل كما حل أصحابك. قال: يا رسول الله، إنى قلت حين أحرمت: اللهم إنى أهل بما أهل به نبيك وعبدك ورسولك محمد ﷺ، قال: فهل معك من هدى؟ قال: لا.
فأشركه رسول الله ﷺ فى هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله ﷺ حتى فرغ من الحج ونحر
[ ١ / ٢٧٢ ]
رسول الله ﷺ الهدى عنهما.
ثم مضى رسول الله ﷺ على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التى بين فيها ما بين، وقضى رسول الله ﷺ الحج، وقد أراهم مناسكهم، وأعلمهم ما فرض الله عليهم من حجهم: من الموقف، ورمى الجمار، وطواف بالبيت، وما أحل لهم من حجهم، وما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ، وحجة الوداع، وذلك أن رسول الله ﷺ لم يحج بعدها.
ثم قفل رسول الله ﷺ، فأقام بالمدينة بقية ذى الحجة والمحرم وصفر، وضرب على الناس بعثا إلى الشام، وأمر عليهم أسامة بن زيد ابن حارثة مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون.
وقد كان رسول الله ﷺ بعث إلى الملوك رسلا من أصحابه، وكتب معهم إليهم يدعوهم إلى الإسلام.
وكان جميع ما غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعا وعشرين غزوة.
وكانت بعوثه ﷺ وسراياه ثمانية وثلاثين، من بين بعث وسرية.
(م ١٨- الموسوعة القرآنية- ج ١)
[ ١ / ٢٧٣ ]