تضمنه قول الله ﷾: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ وهذا فيه وعيد وبيان أن الإنسان مدان بعمله في هذا اليوم المشهود، ويأخذ جزاء ما كسبت يداه، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
وفي قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وعد من الله - ﷿ -، أن من هذا حالهم في الاستقامة وتجريد العبادة لله - ﷿ -، والمتابعة لرسوله محمد - ﷺ -، مع الصبر والدعاء
[ ٤٢ ]
يكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
ومن هذا يتحصل لنا أن الفاتحة تضمنت ثلاثة ميادين علمية هي:
تعريف المدعو إليه: وهو (الله - ﷿ -) وذلك في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ وقد فصّل الكتاب والسنة هذا التعريف.
تعريف الوسيلة الموصلة إليه: وهي ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ المتمثل في العمل بما جاء عن الله - ﷿ -، وعن رسوله محمد - ﷺ -، وذلك في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وهو الإسلام، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١)، وقال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، تعريف
_________________
(١) من الآية (٣،،) من سورة المائدة.
(٢) الآية (٨٥) من سورة آل عمران.
[ ٤٣ ]
حال المخلوق لهذا التكليف الشرعي: وهم بنوا آدم وهم قسمان: قسم استجاب لهذا التكليف، فسلك الصراط المستقيم وهم الذين أنعم الله عليهم، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ وهم الأنبياء والرسل، والصديقون والشهداء والصالحون، وعباد الله المؤمنون به وبأنبيائه وكتبه ورسله، السالكون صراطه المستقيم، بعملهم بأحكام الإسلام.
وقسم لم يستجب لداعي الشرع، وتنكب الصراط المستقيم، وخرجوا عن الجادة وهم الذين عرّف حالهم بقول الله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ ومن هذا يظهر لنا أن من مقاصد الفاتحة ما يلي: