بيان أن النبوة أعظم النعم التي منّ الله بها على العباد، إذ عرّفهم بالمتبوع، ومعرفته هي الركن التاني من أركان الهداية، فبواسطة الرسل عرف العباد ربهم وعبدوه حق عبادته، وعليهم أنزل الله كتبه، فكان
[ ٤٨ ]
القرآن الكريم خاتمها، وكان رسول الله - ﷺ - خاتم الأنبياء والرسل، حدد الله الخير والشر، وعرف الأمة الحلال والحرام، والمعروف والمنكر، وهذا كله مقتضى رحمته بعباده في قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ ومقتضي العدل في قوله نعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ومقتضى إخلاص العبادة له في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ فإن العبادة لا تسلم من الشرك والبدع، إلا إذا أخذت من طريق النقل عن الرسل ﵈، فالعقول لا تحدد الشرائع وطريقة العبادات، ولا يعبد الله إلا بما شرع، ولا سبيل لمعرفة ما شرع الله - ﷿ - إلا من طريق الرسل ﵈، ولذلك شدد الله - ﷿ - على اتّباع الرسول - ﷺ - فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
_________________
(١) الآية (٣١) من سورة آل عمران.
[ ٤٩ ]
شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ (٣)، وقال الله ﷾: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤).
_________________
(١) من الآية (٦٥) من سورة النساء.
(٢) الآية (٦٣) من سورة النور ..
(٣) الآية (٣٦) من سورة الأحزاب.
(٤) الآية (٧) من سورة الحشر.
[ ٥٠ ]