تشخيص الداء، وتحديد الدواء: قد تشخص الداء من خلال قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وأنه لم ينلهم الغضب إلا بسبب كفرهم وعنادهم وعدم استجابتهم لدعوة الحق وقد لازم غضب الله اليهود لعنادهم وجحودهم.
وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ تشخيص لداء اتّباع الهوى، وأنه يزلُّ بصاحبه عن المحجة، فيكون في سُبُل تعصف به ولا يستقر به قرار (١)، ومن هنا لازم
_________________
(١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية (١٥٣) من سورة الأنعام.
[ ٥٢ ]
الضلال النصارى لتحكيمهم أهواء أحبارهم ورهبانهم، وبذلك اتخذوهم أربابا (١)، من دون الله.
وقد حدد الدواء في: الهداية وأركانها التي أسلفنا الكلام عليها، وهي: معرفة المعبود، ومعرفة المتبوع، ومعرفة المنهج، ثم الاستقامة على ذلك.
ومن ذلك نعلم أن صلاح القلوب لا يكون إلا بترسيخ العقيدة الصحيحة، وتحديد مسار العبد وفق ما تضمنته سورة الفاتحة.