الفاتحة تحاور بين العبد وربه:
ما أعظم مناجاة العبد لربه - ﷿ - واستشعاره محاورته لمولاه جل وعلا من خلال فاتحة الكتاب، هنا يدرك العبد لذة المناجاة حينما يحزبه أمر فيلجأ إلى خالقه وباريه، يطلب منه اللطف والرحمة والعفو والمغفرة هكذا كان يفعل سيد الخلق - ﷺ - إذا حزبه أمر لجأ إلى الصلاة (٢)، وإذا حان وقت الفريضة قال:
(يا بلال أرحنا بالصلاة) (٣).
_________________
(١) حديث (٢٥٤).
(٢) أخرجه أبو داو ود في سننه (٢/ ٧٨ - رقم ١٣١٩) من حديث حديقة (كان النبي - ﷺ - إذا حز به أمر صلى) ويشهد له الذي بعده، وأخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣٨٨) هذا قول حذيفة وفي سنده محمد بن عبد الله الدؤلي مقبول.
(٣) أخرجه الطبراني (٦/ ٣٤٠) من حديث صحابي من أسلم. قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٤٥): فيه أبو حمزة الثمالي ضعيف واهي الحديث، وأخرجه أبو داود (٥/ ٢، ٦٢،) والإمام أحمد في المسند (٥/ ٣٦٤، ٣٧١) وفي إتحاف السادة المتقنين (٣/ ١٣٧) قال: إسناده صحيح.
[ ٣٥ ]
أخرج الإمام مسلم حديث أبي هريرة - ﵁ - وفيه: سمعت الرسول - ﷺ - يقول: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) (١).
_________________
(١) في صحيحه (١/ ٢٩٦ - رقم ٣٩) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٩٢ - رقم ٢١٤٦) وأطال المحقق في تخريجه فليعد إليه الراغب.
[ ٣٦ ]