حكم قول آمين:
ثبت عن رسول الله - ﷺ - من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال ابن شهاب: "وكان رسول الله - ﷺ - يقول: آمين" (٢).
وفي حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - أخرجه مسلم وغيره: (وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين يجبكم الله) (٣).
فهذه النصوص وغيرها في نظري دالة على وجوب قول: "آمين" بعد الفراغ من قراءة الفاتحة.
وقول القرطبي ﵀: ويُسن لقارئ القرآن أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة، بعد سكتة على نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾: آمين، ليتميز ما هو قرآن، مما ليس بقرآن (٤)، فيه نظر من حيث أن ما ورد من الأمر بقولها، لا
_________________
(١) انظر توثيق ما تقدم في (الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٢٧، ١٢٨، وروح المعاني ١/ ٩٧) بتصرف.
(٢) متفق عليه: انظر (البخاري، حديث (٧٨٠) ومسلم، حديث (٧٣ - ٧٦).
(٣) مسلم، حديث (٦٢) والجامع لأحكام القرآن ١/ ٩٧).
(٤) الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٢٧).
[ ١١٥ ]
صارف له عن الوجوب إلى السنية، هذا أولا:
والثاني: أن الفاتحة قرآن، وقد قرر ذلك ﵀ بقوله: "وأجمعت الأمة على أنها ــ يعني الفاتحة ــ من القرآن" (١)، فالقول بوجوب "آمين" هو الصحيح إن شاء الله، ولا يجوز تعمد تركها، ومن نسيها لا يجب عليه سجود السهو لقوله - ﷺ -: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) ولا يعارضه ما ورد فيه النص، وإن أراد بالسنية السكتة ذاتها، ففيه نظر لثبوت النص في المتفق عليه، أن من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه، فالمبادرة بآمين مطلوبة لذلك.