الجهر بآمين:
الصحيح من أقوال العلماء ﵏ الجهر بآمين للإمام والمأموم، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة منها ما تقدم وعقد الإمام البخاري ﵀ ترجمتين لذلك.
قال في الأولى: باب جهر الإمام بالتأمين وقال عطاء: آمين دعاء، أمن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد للجة.
وكان أبو هريرة ينادي الإمام؛ لا تفتنى بآمين (٣).
وقال في الثانية: باب جهر المأموم بآمين (٤)، وذكر حديث أبي هريرة المتقدم في آخر المبحث الثالث.
_________________
(١) سنن أبي داود، حديث (٩٣٨) وفي إسناده صبيح بن محرز مقبول.
(٢) انظر: (الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٢٧ - ١٢٨).
(٣) صحيح الإمام البخاري، حديث (٧٨٠).
(٤) صحيح الإمام البخاري، حديث (٧٨٢).
[ ١١٧ ]
وأخرج أبو داود، والدارقطني (١)، من حديث وائل بن حجر - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ -، إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: "آمين" ورفع بها صوته، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن (٢)، وقال أيضا عقب قول عطاء: وبه يقول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي - ﷺ -، ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين لا يخفيها، وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (٣)، ولا حجة قائمة لمن قال بالإسرار بآمين، بدعوى أنها دعاء، والله - ﷿ - يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٤)؛ لأنه يقال له ثبت ذلك من فعل رسول الله - ﷺ -، والصحابة ﵃، ثم إن إخفاء الدعاء إنما يكون أفضل لما يدخله من الرياء، أما ما يتعلق منه بصلاة الجماعة فشهودها، إشهار شعار ظاهر، وإظهار حق يندب العباد إلى إظهاره، وقد ندب الإمام إلى إشهار قراءة الفاتحة المشتملة على الدعاء والتأمين في آخرها،
_________________
(١) سنن أبي داوود (١/ ٥٧٤) وانظر سنن الدارقطني (١).
(٢) سنن الترمذي، حديث (٢٤٨).
(٣) انظر: (الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٢٩).
(٤) الآية (٥٥) من سورة الأعراف.
[ ١١٨ ]
فإذا كان الدعاء مما يسن الجهر فيه فالتأمين على الدعاء تابع له، وجار مجراه وهذا بين (١).