ما ورد في فضلها:
أخرج الإمام البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى - ﵁ - قال: مرّ بي النبي - ﷺ - وأنا أصلي، فدعاني فلم آته حتى صليت، فقال: (ما منعك أن تأتي؟، فقلت: كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٣)، ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟، فذهب النبي - ﷺ -
_________________
(١) فضائل القرآن ٢/ ٢٥، والدر المنثور (١/ ١٦).
(٢) في تفسيره (روح المعاني ١/ ٣٩).
(٣) من الآية (٢٤) من سورة الأنفال، ومن هذا يستفاد وجوب الاستجابة لنداء رسول الله - ﷺ - في حياته، وقطع ما يعوق الإجابة ولو كان العائق عبادة، وبعد موته - ﷺ - تكون الاستجابة لأمره ونهيه.
[ ٣٢ ]
ليخرج من المسجد فذكرته فقال: الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) (١).
وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة - ﵁ -، عن أبيّ بن (مالك) (٢)، - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: (ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها؟، قلت: بلى، قال: إني لأرجو ألا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها) (٣)، فذكر الحديث.
وأخرج النسائي بسند رجاله ثقات من حديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: "كان النبي - ﷺ - في مسيرة فنزل، فمشى رجل من أصحابه إلى جانبه فالتفت إليه النبي - ﷺ - فقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟، قال: فتلا عليه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، يعني الفاتحة، وكذلك حديث عبد الله بن جابر - ﵁ -، وفيه: أن رسول الله - ﷺ - قال له: (يا عبد الله بن جابر، ألا أخبرك بخير سورة نزلت
_________________
(١) أخرجه الإمام البخاري، حديث (٤٤٧٤، ٤٧٠٣).
(٢) هذا تحريف، والصواب: أبي بن كعب - ﵁ -، لأن أبي بن مالك ليس له إلا حديث واحد في بر الوالدين (الإتحاف ١/ ٢٦٣ - ٢٦٧ وشعب الإيمان ٥/ ٢٨٤).
(٣) شعب الإيمان، حديث (٢١٣٩).
(٤) السنن الكبرى (٥/ ١١) كتاب فضائل القرآن، باب (١٦) رقم (٨٠١١/ ٢) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
[ ٣٣ ]
في القرآن؟، قال: قلت: بلى، يا رسول الله، قال: فاتحة الكتاب) (١) وذكر البيهقي ﵀ اختلاف الرواة في هذه الرواية ثم قال: فيشبه أن يكون هذا القول صدر من جهة صاحب الشرع - ﷺ - لأبيّ، ولأبي سعيد بن المعلى كليهما، وحديث ابن المعلى رجاله أحفظ، والله أعلم (٢).
قلت: ولذلك أخرجه الإمام البخاري وهذا يؤكد دقة الإمام البخاري وعلمه بعلل الأحاديث وضبط الرجال لما يروون، ولا يمنع إخباره - ﷺ - لأكثر من واحد من أصحابه (٣).