قال ابن عباس - ﵁ -: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسمان ــ يعني لله ــ رقيقان أحدهما أرق من الآخر (٣)، ولكل اسم منهما معنى لا يؤديه الآخر، المعني الذي في تسميته - ﷿ - بـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ أنه تعالى موصوف بعموم الرحمة لجميع خلقه، في الدنيا والآخرة، وتسميته تعالى بـ ﴿الرَّحِيمِ﴾ أنه تعالى موصوف بخصوص الرحمة بعض خلقه ﴿الرَّحْمَنِ﴾ اسم مختص بالله
_________________
(١) جامع البيان (١/ ١٢٣).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٠٢).
(٣) معالم التنزيل (١/ ٣٨) وفي إسناده إلى ابن عباس - ﵁ - علتان: ١، - فيه انقطاع بين الضحاك وابن عباس. ٢، - بشر بن عمارة ضعيف، وكلتاهما غير مؤثرتين في صحة المعنى، وإنما لا يقطع بأنه من قول ابن عباس - ﵁ -.
[ ٩٩ ]
- ﷿ -، لا يجوز أن يسمى به غيره، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١)، فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره، وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (٢)، فأخبر تعالى أن الرحمن هو المستحق للعبادة، ومن أعجب العجب أن مسيلمة الكذاب أخزاه الله تسمى بـ (رحمان) اليمامة، ولم يتسم به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب، فألزمه الله تعالى بنعت الكذاب لذلك، وإن كان كل كافر كذابا، فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علما يعرف به إلى يوم القيامة.
فالله - ﷿ - عمّ المؤمنين والكفار برحمته في الدنيا، فأعطاهم أعظم النعم وهي: إرسال الرسل، وإنزال الكتب، لهدايتهم إلى الخير، وهو ما تحصل به حياة القلوب والأرواح، وزادهم من الأفضال، والإحسان والبسط في الرزق، وتسخير السحاب بالغيث، وإخراج النبات من الأرض، وصحة الأبدان والعقول، وسائر
_________________
(١) الآية (١١٠) من سورة الإسراء.
(٢) الآية (٤٥) من سورة الزخرف.
[ ١٠٠ ]
النعم التي لا تحصى، والتي يشترك فيها المؤمنون والكافرون، كل ذلك من مقتضى اسمه تعالى (الرحمن) فربنا جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، رحمن جميع خلقه، في الدنيا والآخرة (١).