تقدم بيان هذا في الآية الأولى، لكن من تمام القول في هذا أن الله - ﷿ - أعاد هذين الاسمين العظيمين من أسمائه الحسنى وكلها عظيمة لما يشعر به قوله تعالى: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ من خوف ورهبة منه تعالى، فهو الخالق المالك المربي المتصرف، قرنه بعد ذلك بقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لما فيهما من الترغيب في رحمته تعالى وعفوه وكرمه، ليجمع - ﷿ - في صفاته بين الرهبة منه تعالى، والرغبة إليه سبحانه، وهذا منهج الثواب والعقاب في التربية، فيكون أكثر عونا على الطاعة، وأشد تأثيرا في المنع من المعصية،
_________________
(١) انظر الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٣٦، ١٣٧).
[ ١٠٤ ]
كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (١)، وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد) (٢)، نسأل الله تعالى عفوه ورحمته، ونعوذ به من عذابه وسخطه.