يؤكد صحة نسبة التفسير (الهداية) لمكي أمور:
١ - إجماع الصادر التي ترجمت له على نسبة كتاب الهداية إلى مكي، وإن اختلفوا قليلاَ في ذكر عنوان الكتاب إيجازا وتفصيلا، فاقتصر القاضي عياض والسيوطي والداودي وابن مخلوف (١) على اسم (الهداية)، وسماه ابن حزم وياقوت (٢): الهداية إلى بلوغ النهاية، وورد مفصلا باسم: (الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه) في المصادر الأخرى
عند ابن خير والقفطي واليافعي وابن خلكان وابن العماد وحاجي خليفة (٣)، ويرد أحيانا منسوبًا لمؤلفه (تفسير مكي) (٤).
٢ - إحالة مكي نفسه في تفسيره على كتبه الأخرى مثل: الكشف عن وجوه
_________________
(١) راجع مصادرهم تواليًا: ترتيب المدارك ٤/ ٧٣٨، طبقات الداودي ٢/ ٣٣١، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٨، شجرة النور الزكية ص ١٠٧.
(٢) معجم الأدباء١٩/ ١٦٩.
(٣) راجع مصادرهم تواليًا: فهرسة ما رواه ابن خير ص ٤٩، إنباه الرواة ٣/ ٣١٥، مرآة الجنان ٣/ ٥٨، وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٥، شذرات الذهب ٣/ ٢٦١، كشف الظنون ٢/ ٢٠٤١.
(٤) كشف الظنون ١/ ٤٥٩.
[ ١ / ٢٥ ]
القراءات في تفسيره لقوله تعالى: (مالك يوم الدين) حيث يشير إلى أنه بيّن وجوه القراءات فيها "فأغناه ذلك عن الكلام فيها في هذا الكتاب" (١)، وكتابه مشكل إعراب القرآن في إعرابه كلمة (غَيْرِ) من سورة الفاتحة قائلا: "وقد شرحت هذا في كتاب مشكل الإعراب بأشبع من هذا" (٢)، وكتابه الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه عند بيانه لمعنى النسخ في قوله تعالى: (ما ننسخ من آية) (٣).
والعكس في إحالته في كتبه الأخرى على تفسيره الهداية حيث يشير في كتابه مشكل إعراب القرآن (٤) في سياق إعرابه لقوله تعالى: (علمها عند ربي) (٥) إلى تفصيل ذلك في تفسيره، ومثل ذلك إحالته في كتابه الكشف عن وجوه
القراءات إلى تفسيره الهداية لقوله تعالى: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (٦).
٣ - نَقْلُ كتب التفسير المتأخرة عنه ومنها: المحرر الوجيز لابن عطية والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧)، وخاصة في آرائه واجتهاداته وتوجيهاته.
٤ - اتفاق أسلوبه في تفسيره الهداية مع أسلوبه في كتبه الأخرى مثل الكشف والمشكل في عرض الآراء ومناقشتها واختيار الراجح منها.
_________________
(١) الكشف ١/ ٢٥، وأحال عليه في إعراب كلمة (غَير المغضوب. .) من الفاتحة.
(٢) مشكل الإعراب ١/ ٧٢.
(٣) راجع الإيضاح في ناسخ القرآن ص ٤٣، ٤٧.
(٤) راجع مشكل الإعراب ص ٤٦٤.
(٥) راجع تفسيره الهداية للآية ٥٢ من سورة طه.
(٦) الكشف ١/ ٣٨٤، والآية ١٩ من سورة النساء.
(٧) راجع المحرر الوجيز ١/ ٦٦، ٣٦٢، ومواضع أخرى، والجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١، ٢٩٢، ومواضع أخرى.
[ ١ / ٢٦ ]