بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على [محمد وعلى آله وسلم تسليمًا]
قال أبو محمد مكي بن أبي طالب [القيسي المقرئ]:
نحمد الله جل ذكره بجميع محامده، ونثني عليه بتواتر آلائه ونعمه ونشكره على ما خوَّل وفهَّم من المعرفة به، ونرغب إليه في المزيد من مننه مع حسن التوفيق المؤدي إلى رضوانه، ونستهديه طريق الصواب في القول والعمل بمننه ونسأله العصمة من الخطأ، والعفو عن الزلل بفضله. ونصلي على خير خلقه محمد - ﷺ - وعلى أهله. ونقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، عليه توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل.
[ ١ / ٧١ ]
قال أبو محمد: هذا كتاب جمعته فيما وصل إلي من علوم كتاب الله [جل ذكره]، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره، واختصاره، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له. وذكرت المأثور من ذلك عن النبي - ﷺ - ما وجدت إليه سبيلًا من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري، وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده.
جمعت فيه علومًا كثيرة، وفوائد عظيمة؛ من تفسير مأثور أو معنى مفسر، أو حكم مبين، أو ناسخ، أو منسوخ، أو شرح مشكل، أو بيان غريب، أو إظهار معنى خفي، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جل ذكره؛ من قراءة غريبة، أوإعراب غامض، أو اشتقاق مشكل، أو تصريف خفي، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها. جعلته: هداية إلى بلوغ النهاية في كشف علم ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية.
[ ١ / ٧٢ ]
قدمت في أوله نبذًا من علل النحو وغامضًا من الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيما بعد لئلا يطول الكتاب، ولأنني قد أفردت كتابًا مختصرًا في شرح مشكل الإعراب خاصة، ولأن غرضي في هذا الكتاب إنما هو تفسير التلاوة، وبيان القصص والأخبار، وكشف مشكل المعاني، وذكر الاختلاف في ذلك، وتبيين الناسخ والمنسوخ وشرح وذكر الأسباب التي نزلت فيها الآي إن وجدت إلى ذكر ذلك سبيلًا من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري. وترجمت عن معنى ما أشكل لفظه من أقاويل المتقدمين بلفظي ليقرب ذلك إلى فهم دارسيه، وربما ذكرت ألفاظهم بعينها ما لم يشكل/. وسميت هذا الكتاب: "الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه". أعني بقولي: بلوغ النهاية: أي إلى ما وصل إلي من ذلك لأن علم كتاب الله لا يقدر أحد أن يبلغ إلى نهايته إذ فوق كل ذي علم عليم.
[ ١ / ٧٣ ]
جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي ﵀ وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن.
اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن/ سلام.
[ ١ / ٧٤ ]
ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية.
أسأل الله ذا الفضل والمن ألا يحرمنا أجره، وأن يبارك لنا في ذكره، وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه لا إله إلا هو.
فواجب على كل ذي دين ومروءة كَتَب كتابنا هذا أو قرأه أن يغمض عن زلل كاتب أو وهم ناسخ إن وجده فيه، ويشكر الله على ما يستفيده منه ويسمح في وهم أو غلط إن وقع منا فيه، فالعصمة لا يدعيها أحد بعد الأنبياء صلوات الله عليهم.
أسأل الله التوفيق لما يُزلف لديه ويقرب منه، وأرغب إليه جل ذكره أن يجعله [لوجهه خالصا] (٧)، وأن يغفر لمن ترحم علينا ودعا لنا بالمغفرة.
فما أخرجت/ هذا الكتاب وبذلته للناس بعد أن كنت عملته في صدر العمر وجمام الفهم لنفسي خاصة ولمذاكرتي مفردًا، إلا طمعًا أن يترحم علينا مع طول الزمان مترحم، أو يستغفر لنا من أجله مستغفر، أو يذكرنا بالخير عليه ذاكر، مع ما
[ ١ / ٧٥ ]
[نرجو من ثواب الله]، عليه في انتفاع دارسيه واكتفائهم به عن سائر كتب المفسرين، وأهل المعاني، وسائر أكثر علوم كتاب الله تعالى.
[ ١ / ٧٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم