أصل الخسران النقص. والخاسر الناقص نفسه حظها من رحمة الله [﷿] بمعصيته كما يخسر الرجل في تجارته.
وقيل: معنى " الخاسرين " الهالكون.
قوله: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله﴾ الآية.
أي من أين يتجه لكم الكفر بالله مع نعمه عليكم إذ كنتم أمواتًا فأحياكم. أي لم تكونوا شيئًا فأوجدكم.
وفي " كيْفَ " معنى التعجب من فعلهم وليست باستفهام، ولكنها توبيخ / وتعجب.
والعرب تسمي الشيء الممتنع ميتًا؛ يقولون: " هَذَا أَمْرٌ مَيِّتٌ " إذا كان ممتنعًا.
وقيل: معناه كنتم ترابًا، يعني به آدم ﷺ فجعلكم ذوي حياة.
وقيل: معناه فأحياكم يعني في القبر للمساءلة ثم يميتكم في القبر بعد
[ ١ / ٢٠٥ ]
المساءلة، ثم يحييكم يوم القيامة. ويلزم قائل هذا أن تكون الآية إنما خوطب بها أهل القبور، وذلك بعيد إلا أن يحمل على أنه [خطاب لمن حضر]. والمراد به آباؤهم وأسلافهم.
ويكون " تكفرون " بمعنى في موضع " كفرتم " وفيه بعد. و" قد " مضمرة مع " كنتم " لأنه حال مما قبله.
وقيل: المعنى أنهم كانوا أمواتًا في أصلاب الآباء ثم أحياهم في الأرحام، ثم يميتهم في الدنيا عند انقضاء آجالهم، ثم يحييهم يوم القيامة.
وقيل: المعنى أنه أحياهم إذ أخرجهم من ظهر آدم لأخذ الميثاق، وقد كانوا أمواتًا لا حياة فيهم.
وقيل: أيضًا: الموتة الأولى هي موتة النطفة في وقت خروجها من الرجل إلى الرحم لأن كل ما في الحي فهو حي حتى [يفارقه فيكون] في عداد الأموات،
[ ١ / ٢٠٦ ]
وكذلك الأعضاء إذا فارقت الحي فهي ميتة، فكل ما في الإنسان من أعضائه وما يلزم جسده حي حتى يفارقه فيكون ميتًا.
وروى أبو صالح عن ابن عباس أنه قال: " أماته ثم أحياه في قبره - يعني لِلْمُسَاءَلَةِ - ثم أماته، ثم أحياه يوم القيامة ". وهذا قول قد تقدم نظيره.
وقال ابن مسعود: " هي مثل قوله: ﴿رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين﴾ [غافر: ١١] ".
وسترى تفسير هذا في موضعه.
/ وقد قيل: إن معنى الآية: وكنتم أمواتَ الذِّكْرِ، فأحياكم حتى ذكرتم، ثم يميتكم، أي يردكم رفاتًا لا تذكرون، ثم يحييكم للحساب والجزاء فتذكرون.
وهو مروي / عن ابن عباس. وهو اختيار الطبري.
والهاء في ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تعود على الله ﷿.
وقيل: تعود على الأحياء للخلود في الجنة، أو في النار، أي ثم إلى الأحياء
[ ١ / ٢٠٧ ]