أصيب فيه.
فأما موسى فمؤنثة عربية، مشتقة من أسوت إذا أصلحت، ويكون أصله الهمز.
وقيل: هي من " أَوْسَوْتُ " إذا حلقت. وهذا أشبه بها، وكلاهما قريب من الآخر. و[الأصل] للواو في الهمز على هذا.
قوله: ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. أي: تمام أربعين ليلة. وقيل: معناه أربعين ليلة بتمامها. فالأربعون داخلة في الميعاد.
قوله: ﴿اتخذتم العجل مِن بَعْدِهِ﴾.
أي إلهًا، والأصل، اتَّخَذَ، يَتَّخِذُ، وهو " افْتَعَل " من الأخذ، وكثر في كلامهم فجعلوه بمنزلة ذوات الواو والياء التي تكون في موضع الفاء من الفعل. وهي تكون تاء في " افتعل " وما تصرف منه، وتدغم في تاء " افتعل ". فأصل التاء الأولى همزة
[ ١ / ٢٦٥ ]
/ وقد قيل: أصلها تاء من " تخذت ".
وقال الأخفش: " أصلها همزة حملت على ذوات الواو. لأن الهمزة قد تدخل على الواو فيبدل كل واحدة من الأخرى ".
وقد قيل في لغة: " أخَذْتُهُ وأَخَذَهُ الله بذلك، وَوَاخَذَهُ ". فصارت " اتخذ " مثل " اتعد ".
قال ابن عباس: " لما امتنع فرس فرعون أن يدخل به البحر، تمثل له جبريل ﵇ على فرس أنثى فتقحم خلفها ودخل بفرعون، وكان السامري قد عرف جبريل لأن أمه خافت عليه الذبح، فخلَّفته في غار فانطبقت عليه الغار. فكان جبريل ﵇ يأتيه فيغدوه بأصابعه، فيجد في إحدى أصابعه لبنًا وفي الأخرى / عسلًا وفي الأخرى سمنًا. فلم يزل يغدوه حتى نشأ، فلما رأى جبريل ﵇ عرفه، / فأخذ من أثر فرسه قبضة من تراب، ورفعها عنده، وكان موسى ﷺ إذ أمر بني إسرائيل
[ ١ / ٢٦٦ ]
أن يخرجوا من أرض. مصر، أمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط ويخرجوا به معهم. فلما تجاوز البحر وغرق آل فرعون استخلف موسى هارون على بني إسرائيل، ومضى لوَعْدِ ربه ﷿، فقال لهم هارون: اجمعوا الحلي وادفنوه حتى يأتي موسى، فإن أحلَّها لكم أخذتموها. فجمعوا الحلي في حفرة، وألقي [في روع] السامري / أنه لا يلقي تلك القبضة على شيء فيقول: كن كذا إلا كان، فقذفها في الحفرة وقال: كن عجْلًا جسدًا له خوار، فصار الحلي كذلك، تدخل الريح من دبره وتخرج من فيه، يُسمع لها صوت، فقال لهم السامري: ﴿هاذآ إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]؛ أي نسي موسى ﷺ إلهه عندكم، ومضى يطلبه كأنه قد نسي. فعكفوا على العجل يعبدونه فنهاهم هارون ﷺ وقال: ﴿إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن فاتبعوني﴾ [طه: ٩٠]. فأبوا حتى يرجع موسى [ﷺ] ".
وقيل: إنه كان يمشي ويخور.
[ ١ / ٢٦٧ ]
واسم السامري: موسى بن ظفر، واعتزل هارون بمن معه ممن لم يعبد العجل فلذلك قال له موسى: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآءِيلَ﴾ [طه: ٩٤].
قال ابن عباس: " إن موسى ﷺ لما قطع البحر وأغرق الله آل فرعون، قالت بنو إسرائيل لموسى: إئتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر. فاختار موسى سبعين رجلًا لينطلقوا معه، فلما تجهزوا، قال الله لموسى: أخبِر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين تمت بعشر، وهي عشر من ذي الحجة مع ذي القعدة.
والهاء [في] من " بعده " تعود على موسى ﷺ. وقيل: تعود على انطلاق موسى إلى الجبل.
[ ١ / ٢٦٨ ]