وكسرها في الماضي نحو: " أنت تعلم وأنا أعلم ".
معناه ثبتنا، لأنهم كانوا مهتدين، وإنما هو رغبة إلى الله أن يثبتنا على ذلك حتى يأتي الموت ونحن عليه.
وقيل: معناه ألهمنا الثبات على الصراط المستقيم، وهو دين الإسلام، وهو مروي عن ابن عباس.
و" هَدَى " يكون بمعنى: " أَرْشَد "، نحو قوله: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾ [ص: ٢٢]، أي أرشدنا.
ويكون بمعنى " بَيَّنَ " كقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]، أي بينّا لهم الصواب من الخطأ، فاستحبوا الخطأ.
ويكون بمعنى " أَلْهَمَ " كقوله: ﴿ثُمَّ هدى﴾ [طه: ٥٠]، أي ألهم الذَّكَر من الحيوان إلى إتيان الأنثى.
[ ١ / ١٠٩ ]
وقيل: معناه ألهم المصلحة ويكون هدى بمعنى " وَفَّقَ " كما قال " ﴿لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي لا يوفقهم.
والصراط المستقيم كتاب الله. وهو مروي عن النبي [﵇].
وقال ابن عباس: " هو الطريق إلى الله ﷿ ".
وعن جماعة من الصحابة أنه الإسلام.
وقال جابر بن عبد الله: " هو الإسلام وهو أوسع مما بين السماء والأرض ".
وعن أبي العالية أنه: " رسول الله ﷺ وصاحباه ابو بكر
[ ١ / ١١٠ ]
وعمر ".
وهو قول الحسن.
وأصله الطريق الواضح.
وقال ابن الحنفية: " هو دين الله تعالى ".
وسمي مستقيمًا لأنه لا عوج فيه ولا خطأ.
وقيل: سمي بذلك لاستقامته بأهله إلى الجنة.
وأصل ﴿المستقيم﴾: " الْمُسْتَقْوِم "، فألقيت حركة الواو على القاف وبقيت الواو ساكنة فقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. كما قالوا ميزان، وهو من الوزن. وأصله " مِوْزَان "، ثم قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. وكذلك يقلبون الياء واوًا
[ ١ / ١١١ ]