الياءين الإدغام فتصير " آيَّة " مثل " دَابَّة "، فتثقل، فحذفوا الياء الأولى ".
وقال الفراء: " أصلها فعلة، وأصلها " آيَّة " استثقلوا التضعيف فأبدلوا الياء ألفًا كما أبدلوا في التضعيف من " دِوَّانِ " و" قِرَّاطٍ " ياءً ومثله دِنَّار ".
وقد حكى غير أبي بكر عن بعض الكوفيين أن أصلها فعلة فاستثقل التضعيف فأعلت الأولى لانكسارها، وتحرك ما قبلها فقلبت ألفًا.
قوله: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ﴾ الآية.
قال سفيان: " الذين آمنوا / هنا هم المنافقون الذين آمنوا في الظاهر، يدل على ذلك قوله: ﴿مَنْ آمَنَ / مِنْهُمْ بالله﴾؛ أي مَن صدق منهم بقلبه ووافق ظاهره باطنه ".
وقال غيره: " بل هم المؤمنون، وإنما أراد " بمن آمن "، من ثبت على الإيمان كما قال: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ [آمَنُواْ]﴾ [النساء: ١٣٥] أي اثبتوا على تصديقكم.
[ ١ / ٢٩١ ]
وقيل: المراد بهم: من كان يؤمن بموسى ﷺ، وعيسى ﷺ، والنصارى على هذا القول من خالف عيسى منهم، واليهود من خالف موسى، والصابئون قوم بين اليهود والنصارى، فيهم اختلاف قد ذكرناه.
قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بالله﴾.
أي جمع مع إيمانه المتقدم إيمانه / بمحمد ﷺ وبما جاء به. روي ذلك عن السدي.
وقال السدي: " نزلت هذه الآية في أصحاب سلمان الفارسي ". وذكر قصة طويلة معناها أن سلمان كان قد تنسك مع قوم من الرهبان قبل مبعث النبي ﷺ فأخبروه أنه سيبعث نبي، فإذا لحقته فصدق به. فلما بعث النبي ﷺ وأتى المدينة أتاه سلمان فنظر إلى الخاتم الذي هو علامة النبوة، وقد كانوا قالوا له: علامته خاتم بين كتفيه وهو لا يقبل الصدقة ويقبل الهدية. فلما رأى سلمان الخاتم مضى واشترى لحمًا وخبزًا، وشوى اللحم وأتى به النبي ﷺ، فقال له: ما هذا؟ فقال له: صدقة. قال: لا آخذه، أعطه للمسلمين. ثم مضى [فاشترى شيئًا آخر فأتى] به النبي ﷺ، فقال
[ ١ / ٢٩٢ ]
له: ما هذا؟ قال له: هدية. فقال له: اجلس فكل، فأكل مع النبي ﷺ فسأله سلمان عن أولئك الرهبان ما حالهم في الآخرة وقد كانوا يقولون: لو لحقناك لآمنا بك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ﴾ الآية. أي من مات على دين موسى وعيسى صلى الله عليهما وسلم فله أجره عند ربه.
وروي عن ابن عباس، وسعيد بن عبد العزيز أنها منسوخة نسختها: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. أي من لحق بمبعث محمد ﷺ فليس يقبل منه غير الإيمان.
وسميت اليهود يهودًا لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تبنا ورجعنا.
[ ١ / ٢٩٣ ]
وقيل: سميت بذلك لانتسابهم إلى يهودا.
والنصارى: جمع نصران ونصرانة. وقيل: سموا نصارى لأنهم نزلوا أرضًا يقال لها: ناصرة.
وقيل: سموا نصارى لقوله تعالى: ﴿مَنْ أنصاري إِلَى الله﴾ [آل عمران: ٥٢].
وقيل: سموا نصارى، لأن قرية عيسى [﵇] كانت تسمى ناصرة، وكان أصحابه يسمون الناصرين، وكان يقال لعيسى ﷺ الناصري.
وقيل: سموا بذلك لأنهم نزلوا موضعًا يسمى ناصرة.
والصابئين: قوم خرجوا من دين إلى دين. وقيل: هم قوم لا دين لهم.
وقيل: الصابئين: قوم بين المجوس واليهود.
[ ١ / ٢٩٤ ]