وقيل: المعنى: فما يستطيعون لك يا محمد صرفًا عن الحق ولا نصرًا لأنفسهم مما هم فيه من البلاء.
وقيل: معناه: فريضة ولا نافلة.
قال ابن زيد: ينادي منادٍ يوم القيامة: مالكم لا تناصرون، أي: من عُبد من دون الله لم ينصر اليوم من عَبده.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ أي: من يشرك بالله فقد ظلم نفسه بذلك.
قال الحسن وابن جريج: الظلم هنا: الشرك
قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام﴾، الآية: رد على المشركين الذين قالوا: ﴿مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق﴾ أي: لقد علموا يا محمد أنه ما أرسل من قبلك من رسول إلا أنه ليأكل الطعام لأنه بشر من بني آدم، ويمشي في الأسواق فليس عليك في ذلك لا نقص ولا حجة.
[ ٨ / ٥١٩٥ ]
ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾، أي: بلاءً واختبارًا، اختبرنا بعضكم لبعض، فجعلنا هذا نبيًا، وهذا ملكًا، وهذا فقيرًا، وهذا غنيًا.
قال الحسن: في معنى الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان، ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان.
وقال ابن جريج: يمسك عن هذا، ويوسع على هذا فيقول: لم / يعطين مثل ما أعطى فلانًا، ويُبتلى بالوجع كذلك فيقول: لم يجعلني ربي صحيحًا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع وقيل في معنى الآية، إن الشريف كان يريد أن يسلم فيمنعه من ذلك أن من هو دونه قد أسلم قبله فيقول: أعيّر بسبقه إياي. وإنه بعض الزمنى والفقراء كان يقول لم أكن غنيًا صحيحًا فأسلم. ثم
[ ٨ / ٥١٩٦ ]