قال ﷿: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾، أي: إن صبرتم فقد علمتم أجر الصابرين.
قال الضاحك: معناه أتصبرون على الحق.
وقيل: معناه: لنعلم أتصبرون، وبه يتم الجواب، لقوله ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾.
ثم قال تعالى: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾، أي: إن ربكم لبصير بمن يصبر، ويجزع،
قوله تعالى ذكره: ﴿وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة﴾،
أي وقال المشركون الذين لا يخافون العذاب، ولا يؤمنون ببعث ولا حساب لمحمد ﷺ: هلا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا أنك رسول حقا
[ ٨ / ٥١٩٧ ]
﴿أَوْ نرى رَبَّنَا﴾، فيخبرنا بذلك. قاله ابن جريج وغيره.
غلطوا في صفات الله جل ثناؤه، ولم يعلموا أنه لا يُرى في الدنيا فسألوا ما لا يمكن كونه، كما غلط اليهود إذ قالوا ﴿أَرِنَا الله جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] وهذا مثل قولهم في سورة " سبحان " ﴿أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢] ثم قال جل ذكره: ﴿لَقَدِ استكبروا في أَنفُسِهِمْ﴾ أي: تعظموا إذ سألوا مثل هذا الأمر الجليل وقوله ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾، أي: تقول الملائكة لهؤلاء المشركين: حرامًا محرامًا عليكم اليوم البشرى، قاله الضاحك وقتادة. وأصل الحجر المنع، ومنه حجر القاضي على فلان، ومنه حِجر الكعبة لأنه لا يدخل إليه في الطواف.
[ ٨ / ٥١٩٨ ]
وقال: ابن جريج: هو قول من المجرمين، وذلك أن العرب كانت إذا كرهت شيئا قالت: حجرا محجورا. فما رأى المجرمون ما يكرهون يوم القيامة. قالوا حجرًا محجورًا. يقولون ذلك للملائكة على عاداتهم في الدنيا أي: لا تعرضوا لنا، وذلك لا ينفعهم. وكذا قال: مجاهد: هو من قول المجرمين يستعيذون من الملائكة.
قال أبو عبيدة: في معنى الآية: كان الرجل من العرب في الجاهلية إذا لقي رجلا في الشهر الحرام وبينه وبينه تِرة أو طلب، قال: حجرًا محجورًا: أي: حرام عليك دمي وأذاي، قال: فإذا رأى المشركون الملائكة يوم القيامة قالوا: حجرًا محجورًا: أي: حرام دماؤنا يظنون أنهم في الدنيا، وأن ذلك ينفعهم. وعن ابن عمر أنه قال: إذا كان يوم القيامة تلقت الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا لهم بشرونا، فتقول لهم الملائكة: حجرًا محجورًا أي: حرامًا محرمًا عليكم البشرى فيأسون من الخير.
[ ٨ / ٥١٩٩ ]