وقال ابن زيد: معناه: وأنا من الخاطئين لقتله لم أتعمده، قال أبو عبيدة: من الضالين: من الناسين.
وقال الزجاج: وأنت من الكافرين لنعمتي ويجوز من الكافرين لقتلك الذي قتلت فنفى موسى الكفر، واعترف بأنه فعل ذلك جهلًا.
وقيل: معنى: الضالين: أي: قتلت القبطي وأنا ضال في العلم بأن وكزتي له تقتله، لم أتعمد قتله ولا قصدت لذلك.
قال تعالى ﴿فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾، أي: هربت منك خوفًا أن تقتلوني بقتلي القبطي منكم ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾، قال السدي: نبوة.
وقال الزجاج: الحكم: تعليمه التوراة التي فيها حكم الله.
[ ٨ / ٥٢٨٦ ]
﴿وَجَعَلَنِي مِنَ المرسلين﴾، أي إلى خلقه.
ثم قال موسى لفرعون ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي وتربيتك إياي، وتركك استعبادي كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ، وفي الكلام حذف، والتقدير: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني لم تيتعبدني.
وقال الأخفش قيل المعنى: وتلك نعمة على الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع.
وقال الفراء: في الكلام حذف والتقدير: هي لعمري نعمة إذ مننت علي فلم تستعبدني، واستعبدت بني إسرائيل.
[ ٨ / ٥٢٨٧ ]
وقال الضحاك: المعنى إنك تمن علي بأن عبدتني وأنا من بني إسرائيل، لأنه روي أنه كان رباه على أن يستعبده.
وقيل المعنى: وأنت من الكافرين لنعمتي، وتربيتي لك فأجابه موسى فقال: نعم هي نعمة أن هبّدت بني إسرائيل ولم تستعبدني. وأن في موضع رفع على البدل من نعمة.
وقيل: هي في موضع نصب على معنى: بأن عبدت، يقال عبدت الرجل وأعبدته: إذا اتخذته عبدًا.
وقيل: وتلك نعمة تمنها عليّ أن استعبدت بني إسرائيل فكلفتهم تربيتي. لأن فرعون لم يربه إنما أمر من يربيه من بني إسرائيل أمه وغيرها. فلما منّ عليه فرعون بتربيته له. قال له موسى أثر بيتك إيأي: باستعبادك بني إسرائيل وتكليفك لهم
[ ٨ / ٥٢٨٨ ]