ومن قال: إن ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ندب، و﴿وَآتُوهُمْ﴾ حتم، وقف على ﴿خَيْرًا﴾ ثم ابتدأ بالحتم بعد / تقدم الندب، لأنه ليس بمعطوف عليه لاختلاف معنييهما، وهذا قول الشافعي. قال: المكاتبة: ندب، ويجير السيد أن يضع عن عبده من المكاتبة.
ومن قال: هما واجبان لم يقف إلا على ﴿آتَاكُمْ﴾ لأن الثاني معطوف على الأول إذ معناهما جميعًا: عنده الحتم.
ومن قال: كلاهما ندب لم يقف أيضًا إلا على ﴿آتَاكُمْ﴾ لأن الثاني أيضًا معطوف على الأول إذ معناهما جميعًا الندب وهو مذهب مالك والثوري.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ﴾، من كسر الياء من ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾.
[ ٨ / ٥٠٨٩ ]
فمعناه موضحات للأحكام والشرائع، لدلالة قوله: ﴿يَحْذَرُ المنافقون أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ [التوبة: ٦٤] فأضاف الفعل إلى السورة، والبيان في الحقيقة إلى الله جل ذكره، ولكن أضيف إلى السورة وإلى الآيات لعلم السامعين بالمراد، فمن كسر الياء جعل الآيات فاعلات، وأما من فتح الياء، فمعناه مفصلات، كما قال تعالى: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١]، ويدل على صحة قوله ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ﴾ [آل عمران: ١١٨]، فهي الآن مبينة، فالله جل ذكره هو الذي بينها كما قال: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ﴾ [آل عمران: ١١٨] فمنه فتح الياء جعل الآيات مفعولًا بها والفاعل هو الله، لأنه تعالى بيّنها وأظهرها، والكسر يدل على أن الايات فاعلات أي بينات لكم الأحكام والفرائض، والفاعل هو الله في المعنى في القراءة بالكسر على ما ذكرنا فافهم. والمعنى: ولقد أنزلنا إليكم دلالات وعلامات مفصلات أو موضحات، على ما تقدم من الفتح والكسر.
[ ٨ / ٥٠٩٠ ]