ولكي يزيدهم من ثوابه ومن فضله. ﴿والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، أي يتفضل على من يشاء بما لم يستحقه من ثواب عمله بغير محسبة، ولا يوقف على ﴿الآصال﴾ لأن رجالًا مرفوعون بيسبح، فأما على قراءة من قرأ يسبح على ما لم يسم فاعله، فيقف على ﴿الآصال﴾ لأن رجالًا عند سيبويه: مرفوعون بإضمار فعل، كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل: يسبحه رجال.
ومن رفع رجالًا على هذه القراءة بالابتداء، و﴿فِي بُيُوتٍ﴾ الخبر لم يقف على ﴿الآصال﴾.
قال تعالى: ﴿والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾، هذا مثال ضربه الله لأعمال الكفار، أي والذين جحدوا آيات الله، أعمالهم التي عملوها في الدنيا مثل سراب. والسراب ما لصق بالأرض وذلك يكون نصف النهار، وحين يشتد
[ ٨ / ٥١٢٠ ]
الحر. وإذا أري من بعد ظن أنه ماء. والآل ما رأيت أول النهار وآخره الذي يرفع كل شيء.
وقوله ﴿بِقِيعَةٍ﴾ هو جمع قاع، كالجيرة: جمع جار، هذا قول الفراء.
وقال: أبو عبيدة: قيعة وقاع واحد، والقاع والقيعة ما انبسط من الأرض، ولم يكن فيه نبت، وفيه يكون السراب.
و﴿يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً﴾، أي يحسب العطشان ذلك السراب ماء حتى إذا جاء السراب ليشرب منه لم يجده شيئًا.
وقيل: المعنى: جاء موضع السراب لأن السراب ليس بشيء، وكذلك الكافر بالله، عمله يحسب أنه ينجيه عند الله من عذابه. حتى إذا هلك وجاء وقت حاجته إلى عمله لم يجده شيئًا يفعله إذا كان على كفر بالله.
ثم قال: ﴿وَوَجَدَ الله عِندَهُ﴾، أي ووجد هذا الكافر وعد الله بالجزاء على
[ ٨ / ٥١٢١ ]
عمله بالمرصاد، فوفاه حساب عمله وجازاه عليه. هذا معنى قول ابن عباس وأبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة، وابن زيد.
فالضمير في لم يجده و﴿جَآءَهُ﴾ للظمآن، والضمير في ﴿وَجَدَ﴾ للكافر الذي ضرب الله مثلًا بالظمآن. فالمعنى أن الكافر يأتي يوم القيامة أحوج ما كان إلى عمله فلا يجد شيئًا، كهذا الظمآن يأتي إلى السراب الذي يظنه ماء أحوج ما كان إليه لشدة عطشه فلا يجد شيئًا. وقوله ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾، أي لا يحتاج إلى عقد عند حساب، هو عالم بذلك كله قبل أن يعمله العبد وإنما، سماه حسابًا لأنه أعطاه جزاء عمله على قدر ما استحقه.
[ ٨ / ٥١٢٢ ]