مضيئًا. ومن قرأ " سُرُجًا " بالجمع جعل البروج: القصور،، والسروج: النجوم. ومن قرأ سراجًا بالتوحيد جعل البروج المنازل والسراج: الشمس، والضمير في " فيها " على القراءة، من قرأ: " سرجًا " بالجمع يعود على البروج التي هي القصور، ومن قرأ " سرجًا " بالتوحيد كان الضمير يعود على السماء، وإن شئت على البروج.
ويكون السراج يؤدي على الجمع كما قال: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: ٦٧] / أي جعل فيها مضيئة.
وقرأ الأعمش و" قُمرا " بضم القاف وإسكان الميم، جعله جمعًا وهي قراءة شاذة.
قوله تعالى ذكره: ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً﴾.إلى قوله
[ ٨ / ٥٢٤٧ ]
(وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [٦٧].
أي: جعل كل واحد من الليل والنهار خلقًا من الآخر ما فات في أحدهما من عمل الله أدرك قضاؤه في الآخر. قاله عمر رضي الله عن هـ، وابن عباس والحسن قال مجاهد: معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفًا لصاحبه جعل هذا أسود وهذا أبيض.
وعن مجاهد أيضًا: أن المعنى: أنه جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه، إذا ذهب هذا جاء هذا، وكذلك قال ابن زيد، وخلفة: مصدر ولذلك وحد.
[ ٨ / ٥٢٤٨ ]
قال ابن زيد: لو كان الدهر كله ليلًا لم يدر أحد كيف يصوم، ولو كان نهارًا لم يدر أحد كيف يصلي.
وقيل: المعنى: جعل الليل يخلف النهار، والنهار يخلف الليل، لمن أراد أن يتذكر نعم الله عليه في ذلك. ويشكره على ما فعل بمعاقبة الليل والنهار، إذ لو كان الدهر كله ليلًا لبطلت المعائش والتصرف فيها، ولم يتم زرع ولا ثمر. ولو كان الدهر كله نهارًا لبطلت الأجساد عند عدم الراحة، ولبطلت الزراع والثمار: لدوام الشمس عليها، فجعل كل واحد يخلف الآخر لمن أراد أن يتذكر نعمة الله في ذلك على خلقه، وحسن تدبيره لهم في منامهم.
[ ٨ / ٥٢٤٩ ]